وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصل بآخر ما نقلناه من الرّواية عنه - أعنى : قوله :
بقتلكم إيّاه - : ثمّ نسب أمير المؤمنين ونسب خلقه وما أكرمه اللَّه به ، فقال : « مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » يقول : من طينة الأنبياء خلقه « فقدّره » للخير . « ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ » ، يعني : سبيل الهدى . « ثُمَّ أَماتَهُ » ميتة الأنبياء « ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ » .
قلت : فما قوله : « ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ » ؟
قال : يمكث بعد قتله في الرّجعة فيقضي ما أمره .
فيه ( 2 ) - أي : في تفسيره أيضا - : « ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ » قال : يسّر له طريق الخير .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) ، في العلل الَّتي ذكرها الفضل بن شاذان أنّه سمعها من الرّضا - عليه السّلام - : فإن قال : فلم أمر بدفنه » ؟
قيل : لئلَّا يظهر النّاس على فساد جسده وقبح منظره وتغيّر ريحه ، ولا يتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدّنس والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء ، فلا يشمت عدوّ ولا يحزن صديق .
« كَلَّا » : ردع للإنسان عمّا هو عليه .
« لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) » : لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره اللَّه بأسره ، إذ لا يخلو أحد من تقصير ما .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ » ، أي : لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره ، وسيرجع حتّى يقضي ما أمره .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : تأويله ظاهر وباطن ، فالظَّاهر ظاهر ، فأمّا الباطن فهو :
ما رواه محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي أسامة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - تعالى - : « كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ » قلت له : جعلت فداك ، متى ينبغي له أن يقضيه ؟
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 406 .
2 - نفس المصدر / 405 .
3 - العلل / 268 ، ح 9 .
4 - تفسير القمّي 2 / 405 .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 764 ، ح 2 .