وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « الأبّ » الحشيش للبهائم .
وفي إرشاد المفيد ( 2 ) - رحمه اللَّه - : وروي أنّ أبا بكر سئل عن قوله : « وفاكِهَةً وأَبًّا » فلم يعرف معنى « الأبّ » من القرآن ، وقال : أيّ سماء تظلَّني أم أيّ أرض تقلَّني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب اللَّه بما لا أعلم ؟ ! أمّا الفاكهة فنعرفها ، وأمّا الأبّ فاللَّه أعلم به .
فبلغ أمير المؤمنين - عليه السّلام - مقاله في ذلك ، فقال : سبحان اللَّه ! أما علم أنّ « الأبّ » هو الكلأ والمرعى ؟ ! وأنّ قوله : « وفاكِهَةً وأَبًّا » اعتداد من اللَّه بإنعامه على خلقه في ما غذّاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم بما تحيي به أنفسهم وتقوم به أجسادهم .
« مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ( 32 ) » : فإنّ الأنواع المذكورة بعضها طعام ، وبعضها علف .
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) » ، أي : النّفخة . وصفت بها مجازا ، لأنّ النّاس يصخّون لها .
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) » « وأُمِّهِ وأَبِيهِ ( 35 ) » « وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ ( 36 ) » :
لاشتغاله بشأنه ، وعلمه بأنّهم لا ينفعونه . أو للحذر من مطالبتهم بما قصّر في حقّهم .
وتأخير الأحبّ فالأحبّ للمبالغة ، كأنّه قيل : يفرّ من أخيه ، بل من أبويه ، بن من صاحبته وبنيه ( 3 ) .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من خبر الشّاميّ وما سأل عنه أمير المؤمنين - عليه السّلام - في جامع الكوفة حديث طويل ، وفيه : وقام رجل يسأله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ » من هم ؟
قال : الَّذي يفرّ من أخيه قابيل ، والَّذي يفرّ من أمّه موسى ، والَّذي يفرّ من أبيه إبراهيم ، يعني : الأب المربّي لا الوالد ، والَّذي يفرّ من صاحبته لوط ، والَّذي يفرّ من ابنه نوح ، وابنه كنعان .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 406 .
2 - الإرشاد / 95 - 96 .
3 - ق ، ش ، م : يفرّ من أخيه ، بل من أمّه ، بل من أبيه ، بل من صاحبته ، بل من بنيه .
4 - العيون 1 / 192 ، ح 1 .