المعنيّ بها غيره ، لأنّ العبوس ليس من صفات النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - مع الأعداء المتباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثمّ الوصف بأنّه يتصدّى للأغنياء ويتلهّى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ، ويؤيّد هذا القول قوله ( 1 ) - تعالى - في وصفه : وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . وقوله ( 2 ) : ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . والظَّاهر أنّ قوله : « عَبَسَ وتَوَلَّى » المراد به غيره .
وقد روي عن الصّادق ( 3 ) - عليه السّلام - : أنّها نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فجاءه ابن أمّ مكتوم ، فلمّا رآه تقذّر منه وعبس وجمع نفسه وأعرض بوجهه عنه ، فحكى اللَّه ذلك وأنكره عليه .
« وما يُدْرِيكَ » ، أي : وأيّ شيء جعلك داريا بحاله . والخطاب للرّجل العابس المتولَّي على سبيل الالتفات .
« لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) » : لعلَّه يكون طاهرا . أو يتطهّر بما يتلقّف عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) » : أو يتّعظ فتنفعه موعظة .
وقرأ ( 4 ) عاصم ، بالنّصب ( 5 ) ، جوابا « للعلّ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « عَبَسَ وتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الأَعْمى » قال : نزلت في عثمان ( 7 ) وابن أمّ مكتوم ، وكان ابن أمّ مكتوم مؤذّنا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكان أعمى ، وجاء إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعنده أصحابه وعثمان ( 8 ) عنده ، فقدّمه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على عثمان ( 9 ) ، فعبس عثمان ( 10 ) وجهه وتولَّى عنه ، فأنزل اللَّه « عَبَسَ وتَوَلَّى » ، يعني : عثمان ( 11 ) « أَنْ جاءَهُ الأَعْمى وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى » ، أي :
يكون طاهرا .
« أو يذكّر » قال : يذكّره رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى » .
هامش
1 - القلم / 4 .
2 - آل عمران / 159 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أنوار التنزيل 2 / 540 .
5 - أي : « فتنفعه » .
6 - تفسير القمّي 2 / 404 - 405 .
7 و 8 - المصدر : عثكن .
9 - المصدر : « عليه » بدل « علي عثمان » .
10 - ليس في المصدر .
11 - المصدر : عثكن .