تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً » : أصعب خلقا « أَمِ السَّماءُ » . ثمّ بيّن كيف خلقها فقال : « بَناها ( 27 ) » . ثمّ بيّن البناء فقال : « رَفَعَ سَمْكَها » ، أي : جعل مقدار ارتفاعها من الأرض ، أو ثخنها الذّاهب في العلو رفيعا . « فَسَوَّاها ( 28 ) » : فعدلها . أو فجعلها مستوية . أو فتمّمها بما يتمّ به كمالها من الكواكب والتّداوير وغيرهما ، من قولهم : سوى فلان أمره : إذا أصلحه . « وأَغْطَشَ لَيْلَها » : أظلمه . منقول من غطش اللَّيل : إذا أظلم . وإنّما أضافه إليها لأنّه يحدث بحركتها . « وأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) » : وأبرز ضوء شمسها ، كقوله : والشَّمْسِ وضُحاها يريد : النّهار . « والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) » : بسطها ومهّدها للسّكنى . وفي روضة الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن داود ، عن محمّد بن عطيّة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال لرجل من أهل الشّام : وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشّيء من الشّيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللَّه إذا ومعه شيء وليس هو يتقدّمه ، ولكنّه كان إذ لا شيء غيره . وخلق الشّيء جميع الأشياء منه ، وهو الماء ، الَّذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء [ إلى الماء ] ( 2 ) ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه . وخلق الرّيح من الماء ، ثمّ سلَّط الرّيح على الماء فشقّقت الرّيح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزّبد أرضا بيضاء نقيّة ، ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء . ثمّ خلق النّار من الماء ، فشقّقت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللَّه أن يثور ، فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ، ليس فيها صدع ولا ثقب ، وذلك قوله : « السَّماءُ بَناها ، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ، وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها » .
هامش
1 - الكافي 8 / 94 - 95 ، ح 67 . 2 - ليس في ق ، ش .