رأوا ذلك ، فذلك قوله ( 1 ) : وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أملى اللَّه لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثمّ أخذه اللَّه نكال الآخرة والأولى ، فكان بين أن قال اللَّه لموسى وهارون ( 3 ) : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وبين أن عرّفه الإجابة أربعين سنة .
ثمّ قال : قال جبرئيل : نازلت ربّي في فرعون منازلة شديدة ، فقلت : يا ربّ ، تدعه وقال : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » ؟
فقال : إنّما يقول هذا عبد مثلك .
عن رجل من أصحاب أبي عبد اللَّه ( 4 ) - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة سبعة نفر : أوّلهم ابن آدم الَّذي قتل أخاه .
. . . إلى قوله : وفرعون الَّذي قال : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » . ( الحديث )
وفي مجمع البيان ( 5 ) : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى » بأن أغرقه في الدّنيا ، ويعذّبه في الآخرة .
وقيل ( 6 ) : معناه : فعاقبه اللَّه بكلمته الآخرة وكلمته الأولى ، فالآخرة قوله ( 7 ) : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » والأولى قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فنكل به نكال هاتين الكلمتين .
وجاء في التّفسير ( 8 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - : أنّه كان بين الكلمتين أربعون سنة .
وروى أبو بصير ( 9 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قال جبرئيل : قلت : يا ربّ ، تدع فرعون وقد قال : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » ؟
فقال : إنّما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) » : لمن كان من شأنه الخشية .
هامش
1 - طه / 79 .
2 - الخصال / 539 - 540 ، ح 11 .
3 - يونس / 89 .
4 - نفس المصدر / 346 ، ح 15 .
5 - المجمع 5 / 432 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « فالأخرى » بدل « فالآخرة قوله » .
8 و 9 - نفس المصدر والموضع .