مناد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « فحشر ( 2 ) ، يعني :
فرعون [ « فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى » والنكال :
العقوبة . و « الآخرة » هو قوله : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » . و « الأولى » قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ ] ( 3 ) غَيْرِي ( 4 ) فأهلكه اللَّه بهذين القولين .
« فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ( 24 ) » : أعلى من كلّ من يلي أمركم .
« فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى ( 25 ) » : أخذا منكلا لمن رآه وسمعه ، في الآخرة بالإحراق وفي الدّنيا بالإغراق ( 5 ) . أو على كلمته الآخرة وهي هذه ، وكلمته الأولى وهي قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ( 6 ) . أو للتّنكيل فيهما ، أو لهما .
ويجوز أن يكون مصدرا مؤكّدا مقدّرا بفعله .
وفي كتاب سعد السّعود ( 7 ) لابن طاوس ، فقال ( 8 ) عن تفسير الكلبيّ : محمّد ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، أنّ جبرئيل قال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا محمّد ، لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 9 ) وأنا أدسّه في الماء والطَّين لشدّة غضبي عليه ، مخافة أن يتوب فيتوب اللَّه عليه .
قال له رسول اللَّه : وما كان شدة غضبك عليه ، يا جبرئيل ؟
قال : لقوله : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » وهي كلمته الآخرة منهما ، وإنّما قالها ( 10 ) حين انتهى إلى البحر ، وكلمته الأولى ( 11 ) : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فان بين الأولى والآخرة أربعون سنة ، وإنّما قال ذلك لقومه : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطَّريق ، فقال لقومه : ترون البحر قد يبس من فرقي ( 12 ) . فصدّقوه لمّا
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 403 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : فنادى .
3 - من المصدر .
4 - القصص / 38 .
5 - ليس في ن .
6 - القصص / 38 .
7 - سعد السّعود / 218 .
8 - كذا في النسخ . والأصحّ أن يقال : نقلا .
كما ورد في نور الثقلين 5 / 500 ، ح 25 .
9 - يونس / 90 .
10 - ق ، ش ، ت ، م ، المصدر : قال .
11 - ليس في المصدر .
12 - أي : من خوفي .