تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 17 ) » : بيان لما وافقه هذا الجزاء . « وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) » : تكذيبا . وفعّال بمعنى : تفعيل ، مطرّد شائع في كلام الفصحاء . وقرئ ( 1 ) بالخفيف ، وهو بمعنى : الكذب ، كقوله : فصدّقتها وكذّبتها * والمرء ينفعه كذابه وإنّما أقيم مقام التّكذيب للدّلالة على أنّهم كذّبوا في تكذيبهم ( 2 ) . أو المكاذبة ، فإنّهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين ، فكأنّ بينهم مكاذبة . أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة المغالبين فيه . وعلى المعنيين يجوز أن يكون حالا ، بمعنى : كاذبين أو مكاذبين ، ويؤيّده أنّه قرئ ( 3 ) : « كذّابا » وهو جمع كاذب . ويجوز أن يكون للمبالغة ، فيكون صفة للمصدر ، أي : تكذيبا مفرطا كذبه . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وروى العيّاشي بإسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن هذه الآية . فقال : هذه في الَّذين يخرجون من النّار . وروى ( 5 ) ، عن الأحول ، مثله . ورووا ( 6 ) ، عن عليّ - عليه السّلام - : كذبوا بآياتنا كذابا خفيفة . والقراءة المشهورة : « وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً » بالتّثقيل . أقول : يحتمل أن يكون سقطت في تلك الرّواية لفظة « لا » ، وعلى تقدير عدم السّقوط يحتمل أن يكون خرجت مخرج الإنكار ، كما أنّ الرّواية السّابقة المرويّة عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا يخرج من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا على تقدير أن يكون بيانا لهذه الآية محمول على التّعليق بالمحال ، كقوله ( 7 ) : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 534 . 2 - أي : إنّما أقيم الكذاب الَّذي هو بمعنى الكذب ليدلّ على ما ذكر فيكون كذابا . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 و 5 و 6 - المجمع 5 / 424 . 7 - الأعراف / 40 .