وأمّا قوله : « وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » . فهذا من براهين نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله - الَّتي آتاه اللَّه إياها وأوجب به الحجّة على سائر خلقه ، لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله اللَّه رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل خصّه بالارتفاء إلى السّماء عند المعراج ، وجمع له يومئذ الأنبياء ، فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم اللَّه وآياته وبراهينه ، فأقرّ الأجمعون ( 1 ) بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده وفضل شيعة ( 2 ) وصيّه من المؤمنين والمؤمنات الَّذين سلَّموا لأهل الفضل فضلهم ، ولم يستكبروا عن أمرهم ، وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر أو تقدّم أو تأخّر .
« ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) » .
يريد باقتصاصه : تسلية الرّسول ، ومناقضة قولهم : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . والاستشهاد بدعوة موسى إلى التّوحيد .
« فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا [ إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) » : ( فاجئوا لوقت ضحكهم منها ، أي : ) ( 3 ) استهزؤوا بها أوّل ما رأوها ولم يتأمّلوا فيها .
« وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها » : ] ( 4 ) إلَّا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز ، بحيث يحسب النّاظر فيها أنّها أكبر ممّا يقاس إليها من الآيات ، والمراد :
وصف الكلّ بالكبر ، كقولك : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض .
أو إلَّا وهي مختصّة بنوع من الإعجاز ، مفضلَّة على غيرها بذلك الاعتبار .
« وأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ » ، كالسّنين والطَّوفان والجراد .
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) » : على وجه يرجى رجوعهم .
« وقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ » : نادوه بذلك في تلك الحال لشدّة شكيمتهم وفرط حماقتهم ، أو لأنّهم كانوا يسمّون العالم الباهر : ساحرا .
وقرأ ( 5 ) ابن عامر ، بضمّ الهاء .
هامش
1 - المصدر : وأقرّوا أجمعون
2 - ق ، ش ، م ، المصدر : شيعته .
3 - ليس في م .
4 - ليس في ش .
5 - أنوار التنزيل 2 / 368 .