ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمدّ نحوه أعناق الرّجال ، [ وتشدّ إليه عقد الرّحال ] ( 1 ) لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت السّيّئات مشتركة ، والحسنات مقتسمة .
ولكنّ اللَّه أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، والتّصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة لا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء ( 2 ) أجزل .
« أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) » : مقرونين يعينونه أو يصدّقونه ، من قرنته به ، فاقترن . أو متقارنين ، من اقترن ، بمعنى : تقارن .
« فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » : فطلب منهم الخفّة في مطاوعته . أو فاستخفّ أحلامهم .
« فَأَطاعُوهُ » : فيما أمرهم به .
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) » : فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق .
« فَلَمَّا آسَفُونا » : أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان . منقول من أسف : إذا اشتدّ غضبه .
« انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) » : في اليمّ .
في كتاب التوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد اللَّه ، [ عن أبيه ، ] ( 4 ) رفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » قال : إنّ اللَّه لا يأسف ، كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنّه جعلهم الدّعاة إليه والأدلَّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى اللَّه ، كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك .
وقد قال - أيضا - : من أهان لي وليّا ، فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها . وقال
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - في ق ، ش ، م ، زيادة : أعظم و .
3 - التوحيد / 168 - 169 ، ح 2 .
4 - من المصدر .