فقال لي : وكيف يحتاج - تعالى - ( 1 ) إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم ؟
فقلت : جعلت فداك وما ذلك ؟
قال : ذلك لو ( 2 ) قام قائمنا أعطاه ( 3 ) اللَّه السّيماء ، فيأمر بالكافرين ( 4 ) فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ، ثمّ يخبط بالسّيف خبطا .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : روى الشّيخ [ المفيد ] ( 6 ) بإسناده ، عن رجاله ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » قال : اللَّه يعرفهم ، ولكن هذه نزلت في القائم - عليه السّلام - وهو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسّيف هو وأصحابه خبطا .
يعرف به سيماهم ، أي : علاماتهم بأنّهم مجرمون .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) » « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) » « يَطُوفُونَ بَيْنَها » : بين النّار يحرقون بها .
« وبَيْنَ حَمِيمٍ » : ماء حارّ .
« آنٍ ( 44 ) » : بلغ النّهاية في الحرارة يصبّ عليهم ، أو يسقون منه .
وقيل ( 7 ) : إذا استغاثوا من النّار أغيثوا بالحميم .
وفي عيون الأخبار ( 8 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد حديث طويل ، وفيه : قال : قلت له : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرني عن الجنّة والنّار ، أهما [ اليوم ] ( 9 ) مخلوقتان ؟
قال : نعم ، وأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد دخل الجنّة ورأى النّار لمّا عرج به إلى السّماء .
قال : فقلت له : إنّ قوما يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين .
قال - عليه السّلام - : لا هم منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنّة والنّار فقد
هامش
1 - المصدر : يحتاج الجبّار - تبارك وتعالى - .
2 - في المصدر : « أو قد » بدل « لو » .
3 - في المصدر : « أعطاه » بدل « أعطاه » .
4 - المصدر : بالكافر .
5 - تأويل الآيات 2 / 639 ، ح 21 .
6 - من المصدر .
7 - أنوار التنزيل 2 / 443 .
8 - العيون 1 / 94 ، ح 3 .
9 - من المصدر .