وفي الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - ، بإسناده إلى الباقر - عليه السّلام - عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، فيه خطبة الغدير ، وفيها يقول - صلَّى اللَّه عليه وآله - : معاشر النّاس ، إنّي ادعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة ، وقد بلَّغت ( 2 ) ما أمرت بتبليغه حجّة على كلّ حاضر وغائب وعلى كلّ أحد من شهد أو لم يشهد ولد أم ( 3 ) لم يولد ، فليبلَّغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا ، لعن اللَّه الغاصبين والمغتصبين ، وعندها « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهً الثَّقَلانِ » « يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ » .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) » : فإنّ التهديد لطف ، والتّمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفّار في عداد الآلاء .
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً » ، أي : حمراء كالوردة .
وقرئت ( 4 ) ، بالرّفع ، على « كان » التّامّة ، فيكون من باب التّجريد ( 5 ) ، كقوله :
ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوى ( 6 ) الغنائم أو يموت ( 7 ) كريم
« كَالدِّهانِ ( 37 ) » : مذابة كالدّهن . وهو اسم لما يدهن به ، كالحزام . أو جمع ، دهن .
وقيل ( 8 ) : هو الأديم الأحمر .
وفي محاسن البرقي ( 9 ) : عنه ، عن أبيه ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا كان يوم القيامة دعي برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيكسى حلَّة ورديّة .
فقلت : جعلت فداك ، ورديّة ؟
قال : نعم ، أما سمعت قول اللَّه : « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 62 .
2 - ن : أبلغت .
3 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : أو .
4 - أنوار التنزيل 2 / 443 .
5 - وهو أن ينزع من أمر ذي صفة أمرا آخر مثله في تلك لكمالها فيه ، جرد من السماء شيئا يسمى وردة ، كما جرد الشاعر من نفسه صفة الكرم لكمالها فيه .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نحو .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بموت .
8 - أنوار التنزيل 2 / 443 .
9 - المحاسن / 180 ، ح 171 .