الملائكة ، ثمّ ينادي مناد : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ » ( الآية ) . فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن منصور ابن يونس ، عن عمر بن شيبة ( 2 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سمعته يقول ابتداء منه : إنّ اللَّه إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بدّ منه أمر مناديا ينادي ، فاجتمع الجنّ والإنس في أسرع من طرفة عين ، ثمّ أذن لسماء الدّنيا فتنزل وكان من وراء النّاس ، وأذن للسّماء الثّانية فتنزل وهي ضعف الَّتي تليها ، فإذا رآها أهل السّماء الدّنيا قالوا :
جاء ربّنا ، قالوا : لا وهو آت ، يعني : أمره ، حتّى تنزل كلّ سماء يكون كلّ واحدة منها من وراء الأخرى ، وهي ضعف الَّتي تليها ، ثمّ ينزل أمر اللَّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى ربّكم ترجع الأمور ، ثمّ يأمر اللَّه مناديا ينادي : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ » ( الآية )
( الحديث ) .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) » ، أي : من التّنبيه والتّحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة . أو ممّا نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية ، فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلي .
« يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ » : لهب « مِنْ نارٍ ونُحاسٌ » : ودخان .
قال :
تضيء كضوء السراج السّلي * - ط ( 3 ) لم يجعل اللَّه فيه نحاسا
أو صفر مذاب يصبّ على رؤوسهم .
وقرأ ( 4 ) ابن كثير : « شواظ » بالكسر ، وهو لغة . و « نحاس » بالجرّ عطفا على « نار » ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في رواية .
وقرئ ( 5 ) : « ونحس » وهو جمع ، كلحف .
« فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) » : فلا تمتنعان .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 77 .
2 - المصدر : عمرو بن أبي شيبة .
3 - السليط : البيت المدوّر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 443 .
5 - نفس المصدر والموضع .