تفضّله وليس لأحد من عباده عليه ضربة ( 1 ) لازب ( 2 ) ، فلا يقال له : إذا تفضّلت بالمال على عبد فلا بدّ أن تتفضل عليه بالنّبوّة - أيضا - لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمة .
ألا ترى ، يا عبد اللَّه ، كيف أغنى واحدا وقبّح صورته ، وكيف حسّن صورة واحد وأفقره ، وكيف شرّف واحدا وأفقره وكيف أغنى واحدا ووضعه ، ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول : هلَّا أضيف إلى يساري جمال فلان ، ولا للجميل أن يقول : هلَّا أضيف إلى جمالي مال فلان ، ولا للشّريف أن يقول : هلَّا أضيف إلى شر في مال فلان ، ولا للوضيع أن يقول : هلَّا أضيف إلى مالي ( 3 ) شرف فلان ، ولكنّ الحكم للَّه يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله محمود في أعماله .
وذلك قوله : « وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » قال اللَّه : « أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » يا محمّد « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
فأحوجنا بعضا إلى بعض ، أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته . فترى أجلّ الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضّروب ، إمّا سلعة معه ليست معه ، وإمّا خدمة يصلح لها لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني إلَّا به ، وإمّا باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا [ الفقير ] ( 4 ) . فهذا الفقير ( 5 ) يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ ، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ، ثمّ ليس للملك أن يقول : هلَّا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير ، ولا للفقير أن يقول : هلَّا اجتمع إلى معرفتي ( 6 ) وعلمي وما أتصرّف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني .
وفي مصباح الشّريعة ( 7 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : لو حلف القانع ( 8 ) بتملَّكه الدّارين ، لصدّقه اللَّه - عزّ وجلّ - بذلك ولأبرّه ( 9 ) لعظم شأن مرتبته في القناعة ، ثمّ كيف
هامش
1 - المصدر : ضريبة .
2 - أي : ثابت .
3 - المصدر : ضعتى .
4 - من المصدر .
5 - في النسخ زيادة : الَّذي .
6 - المصدر : رأيي .
7 - مصباح الشريعة / 202 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : على اللَّه .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأبرّ .