بالرّحمة : النّبوّة .
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » : وهم عاجزون عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم ، فمن أين لهم أن يتدبّروا في أمر النّبوّة الَّتي هي أعلا المراتب الإنسيّة !
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : وعن أبي محمّد ، الحسن العسكريّ ، عن أبيه - عليهم السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة ، إذ قال له عبد اللَّه بن أميّة المخزوميّ : لو أراد اللَّه أن يبعث إلينا رسولا ، لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا ( 2 ) وأحسنه حالا ، فهلَّا ( 3 ) نزّل هذا القرآن الَّذي تزعم أن اللَّه أنزله عليك وابتعثك به رسولا ، على رجل من القريتين عظيم ، إما الوليد بن المغيرة بمكة ، وإمّا عروة بن مسعود الثّقفيّ بالطَّائف .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وأمّا قولك : لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطَّائف ، فإنّ اللَّه ليس يستعظم مال الدّنيا ، كما تستعظمه أنت ، ولا خطر له عنده ، كما له خطر عندك ، بل لو كانت الدّنيا عنده تعدل جناح بعوضة ، لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة اللَّه إليك ، بل اللَّه هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو - عزّ وجلّ - ممّن يخاف أحدا ، كما تخاف أنت ، لماله وحاله فعرفته بالنّبوّة لذلك ، ولا ممّن يطمع في أحد في ماله أو في حاله ، كما تطمع أنت ، فتخصّه بالنّبوّة لذلك ، ولا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى ، كما تحبّ أنت ، فتقدم من لا يستحقّ التّقديم ، وإنّما معاملته بالعدل فلا يؤثر ( 4 ) لأفضل مراتب الدّين [ وجلاله ] ( 5 ) إلَّا الأفضل في طاعته والأجد ( 6 ) في خدمته ، وكذا لا يؤخّر في مراتب الدّين [ وجلاله ] ( 7 ) إلَّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته .
وإذا كان هذا صفته ، لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من
هامش
1 - الاحتجاج / 29 - 30 - 32 - 33 .
2 - ليس في ق .
3 - كذا في الثقلين 4 / 597 ، ح 28 . وفي النسخ والمصدر : فهل .
4 - في المصدر زيادة : إلا بالعدل .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - ت : الأجلّ وفي ق ، ش : الأحد . وفي المصدر : الأجدى .
7 - ليس في ق ، ش .