لا يقنع العبد بما قسم اللَّه - عزّ وجلّ - له وهو يقال : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . فمن أذعن ( 1 ) وصدّقه بما شاء ولما شاء ( 2 ) بلا غفلة وأيقن بربوبيّته ( 3 ) ، أضاف تولية الإقسام إلى نفسه بلا سبب ، ومن قنع بالمقسوم استراح من الهمّ والكرب .
« ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » : وأوقعنا بينهم التّفاوت في الرّزق وغيره .
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » : ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم ، فيحصل بينهم تآلف وتضامّ ينتظم بذلك نظام العالم ، لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر .
ثمّ إنّه لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرّف ، فكيف يكون فيما هو أعلى منه .
« ورَحْمَتُ رَبِّكَ » : هذه ، يعني : النّبوّة وما يتبعها .
« خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) » : من حطام الدّنيا ، والعظيم من رزق منها لا منه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسي ، متّصلا بآخر ما نقلنا عنه ، أعني : قوله : مال هذا الملك الغنيّ . ثمّ قال : « ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » . ثمّ قال : يا محمّد [ قل لهم : ] ( 5 ) « ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » ، [ أي : ما ] ( 6 ) يجمعه هؤلاء من أموال الدّنيا .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« ولَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » ولولا أن يرغبوا في الكفر ، إذا رأوا الكفّار في سعة وتنعّم لحبّهم الدّنيا ، فيجتمعوا عليه .
« لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ومَعارِجَ » : ومصاعد ، جمع معرج .
وقرئ ( 7 ) : « معاريج » جمع معراج .
« عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) » : يعلون السّطوح لحقارة الدّنيا .
و « لبيوتهم » بدل من « لمن » بدل الاشتمال ، أو علة ، كقولك : وهبت له ثوبا لقميصه .
وقرأ ( 8 ) ابن كثير وأبو عمرو : « سقفا » اكتفاء بجمع « البيوت » .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أيقن .
2 - ليس في ق .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « بلا غفلة علة ومن أيقن بربّه » بدل « بلا غفلة وأيقن بربوبيّته » .
4 - الاحتجاج / 33 .
5 و 6 - من المصدر .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 366 .