يَخْرُصُونَ ( 20 ) » : يتمحّلون تمحّلا ( 1 ) باطلا .
ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدّعوى ، كأنّه لمّا أبدى وجوه فسادها وحكى شبههم المزيّفة نفي أن يكون لهم بها علم من طريق العقل .
ثمّ أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال : « أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ » : من قبل القرآن ، أو ادّعائهم ينطق على صحّة ما قالوه .
[ « فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) » : بذلك الكتاب متمسّكون .
« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) » ، أي :
لا حجّة لهم على ذلك ] عقليّة ولا نقليّة ، وإنّما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة .
و « الأمّة » الطَّريق الَّتي تؤمّ ، كالرحلة للمرحول إليه .
وقرئت ( 2 ) بالكسر ، وهي الحالة الَّتي يكون عليها الآمّ ، أي : القاصد ، ومنها الدّين .
« وكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) » : تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ودلالة على أنّ التقليد في نحو ذلك ضلال قديم ، وأنّ متقدّميهم - أيضا - لم يكن لهم سند منظور إليه .
وتخصيص المترفين ، إشعار بأنّ التّنعّم وحبّ البطالة صرفهم عن النّظر إلى التقليد .
« قالَ أَولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ » ، أي : أتتّبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم . وهو حكاية أمر ماض أوحي إلى النّذير ، أو خطاب لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
ويؤيّد الأول أنّه قرأ ( 3 ) ابن عامر وحفص : « قال » .
وقوله : « قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) » ، أي : وإن كان أهدى ، إقناطا للنّذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه .
« فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ » : بالاستئصال .
هامش
1 - تمحّل : احتال . يقال : تمحّل لي خيرا :
اطلبه .
2 - أنوار التنزيل 2 / 365 .
3 - نفس المصدر والموضع .