تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أبا بكر وعمر وعليّا - عليه السّلام - أن يمضوا إلى الكهف والرّقيم ، فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصفّ قدميه ويصلَّي ركعتين وينادي ثلاثا ، فإن أجابوه وإلَّا فليفعل ( 1 ) مثل ذلك عمر ، فإن أجابوه وإلَّا فليفعل ( 2 ) مثل ذلك عليّ - عليه السّلام - . فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر ، فقام عليّ - عليه السّلام - وفعل ذلك فأجابوه . وقالوا : لبّيك لبّيك ، ثلاثا . فقال لهم : ما لكم لم تجيبوا الصّوت الأول والثّاني وأجبتم الثّالث ؟ فقالوا : إنّا أمرنا أن لا نجيب إلَّا نبيّا أو وصيّا . ثمّ انصرفوا إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فسألهم ما فعلوا ، فأخبروه ، فأخرج رسول اللَّه صحيفة حمراء فأقل لهم : اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ » يوم القيامة . وقال - أيضا - ( 3 ) : حدّثنا الحسين بن أحمد بن المالكيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن خلف ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي بصير قال : ذكر أبو جعفر - عليه السّلام - الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة ، وأشهدوا فيه وختموا عليه ( 4 ) بخواتيمهم . فقال : يا [ أبا ] ( 5 ) محمّد ، إنّ اللَّه أخبر نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بما يصنعونه قبل أن يكتبوه ، وأنزل اللَّه فيه كتابا . قلت : أنزل اللَّه فيه كتابا ؟ قال : نعم ، ألم تسمع قوله - تعالى - : « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ » . « وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ » ، أي : لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم . فاستدلَّوا بنفي مشيئة عدم عبادة الملائكة على امتناع النّهي عنها ، أو على ( 6 ) حسنها ، وذلك باطل لأنّ المشيئة متعلَّق بكل الممكنات الواقعة مأمورا كان أو منهيّا حسنا كان أو غيره ، ولذلك جهّلهم فقال : « ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا
هامش
1 و 2 - ن ، ت ، م ، ي ، ر ، المصدر : فليقل . 3 - نفس المصدر / 555 ، ح 9 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وأشهدوا فيه واجتمعوا عليه . 5 - من المصدر . 6 - في ق ، ش ، ت ، زيادة : حبها .