تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
« أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) » . معنى الهمزة في « أم » للإنكار والتّعجبّ من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءا حتّى جعلوا له من مخلوقاته جزءا ( 1 ) أخسّ ممّا اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم ، بحيث إذا بشّر أحدهم بها اشتد غمّه ، كما قال : « وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً » : بالجنس الَّذي جعله له [ مثلا ] ( 2 ) ، إذ الولد لا بدّ وأن يماثل الوالد . « ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا » : صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة . « وهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) » : مملوء قلبه من الكرب . وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه . وتعريف البنين لما مر في الذّكور . وقرئ ( 3 ) : « مسودّ » و « مسوادّ » على أنّ في « ظلّ » ضمير المبشّر ، و « وجهه مسودّ » جملة وقعت خبرا . « أَومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ » ، أي : أو جعلوا له . أو اتّخذ من يتربّى في الزّينة ، يعني : البنات . « وهُوَ فِي الْخِصامِ » : في المجادلة . « غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) » : مقرّر لما يدّعيه من نقصان العقل وضعف الرأي . ويجوز أن يكون « من » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : أو من هذا حالة ولده . وفي « الخصام » متعلَّق « بمبين » وإضافة « غير » إليه لا يمنعه ، كما عرفت . وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ وحفص : « ينشأ » ، أي : يربّى . [ وقرئ ( 5 ) : « ينشأ » ] ( 6 ) و « يناشأ » بمعناه . ونظير ذلك : أعلاه ، وعلاه ، وعالاه بمعنى . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - « أَومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ » ، أي : ينشّأ في الذّهب . « وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » قال : إن موسى - عليه السّلام - أعطاه اللَّه - عزّ وجلّ - من القوة أن أرى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب ، عليه ثياب من ذهب رطب ،
هامش
1 - ن ، م ، ي ، ر : أجزاء . 2 - أنوار التنزيل 2 / 364 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 ، 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - من ن . 7 - تفسير القمّي 2 / 283 .