موسى بن جعفر - عليه السّلام - : وما معنى قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له ؟
فقال : إنّ اللَّه خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله - تعالى - : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » فيسّر كلَّا لما خلق له ، فويل لمن استحبّ العمى على الهدى .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : خرج الحسين بن علي على أصحابه فقال :
أيّها النّاس ، إنّ اللَّه ما خلق العباد إلَّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه .
فقال له رجل : يا ابن رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمّي ، فما معرفة اللَّه ؟
قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الَّذي تجب عليهم طاعته .
وبإسناده ( 2 ) إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : [ وقوله ] ( 4 ) « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
قال : خلقهم للأمر والنّهي والتّكليف . [ وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ، ولكن خلقهم ( 5 ) اختيارا ليختبرهم بالأمر والنهي ومن يطيع اللَّه ومن يعصي .
وفي حديث آخر ( 6 ) قال : هي منسوخة بقوله ( 7 ) : ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ] ( 8 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 9 ) : عن يعقوب بن سعيد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللَّه : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
قال - عليه السّلام - : خلقهم للعبادة .
قال : قلت : وقوله : ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ( 10 ) .
هامش
1 - العلل / 9 ، ح 1 .
2 - نفس المصدر / 13 ، ح 10 .
3 - تفسير القمّي 2 / 331 .
4 - ليس في ق .
5 - المصدر : خلقتهم .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ليس في ق .
8 - هود / 118 .
9 - تفسير العيّاشي 2 / 164 ، ح 83 .
10 - هود / 118 - 119 .