قبلها .
« أَتَواصَوْا بِهِ » ، أي : كأنّ الأوّلين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول ، حتّى قالوه جميعا .
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) » : إضراب عن أن التّواصي جامعهم ، لتباعد أيّامهم ، إلى أنّ الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطَّغيان الحامل عليه .
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » : فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كرّرت عليهم الدّعوة فأبوا إلَّا الإصرار والعناد .
« فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) » : على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ .
« وذَكِّرْ » : ولا تدع التّذكير والموعظة « فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) » : من قدّر اللَّه إيمانه ، أو من آمن فإنّه يزداد بها بصيرة .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع سليمان : قال المأمون فيه بعد كلام لعمران الصّابيّ : يا عمران ، إنّ هذا سليمان المروزيّ متكلَّم خراسان .
قال عمران : يا أمير المؤمنين ، إنّه يزعم أنه ( 2 ) واحد خراسان في النظر وينكر ( 3 ) البداء .
قال : فلم لا تناظره ( 4 ) ؟
قال عمران : ذلك إليك ( 5 ) . وكان ذلك قبل دخول الرّضا - عليه السّلام - المجلس .
فلمّا دخل - عليه السّلام - قال : في أيّ شيء كنتم ؟
قال عمران : يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هذا سليمان المروزيّ .
فقال له سليمان ( 6 ) : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه ؟
قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء ، على أن يأتيني فيه بحجّة أحتجّ بها على نظرائي من أهل النّظر .
فقال المأمون : يا أبا الحسن ، ما تقول فيما تشاجروا فيه ؟
قال : وما أنكرت من البداء ، يا سليمان ، واللَّه - تعالى - يقول ( 7 ) : [ « أولم ير
هامش
1 - العيون 1 / 145 ، ح 1 .
2 - ليس في المصدر .
3 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : منكر .
4 - المصدر : لا تناظروه .
5 - المصدر : إليه .
6 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر .
7 - مريم / 67 . وفيها : أولا يذكر . . .