تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فقال : نزلت هذه بعد ذلك . « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) » ، أي : ما أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له والمأمورين به ، والمراد : أن يبيّن أنّ شأنه مع عباده ليس شأن السّادة مع عبيدهم ، فإنّهم إنّما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم . ويحتمل أن يقدّر « بقل » فيكون بمعنى قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . « إِنَّ اللَّهً هُوَ الرَّزَّاقُ » : الَّذي يرزق كلّ ما يفتقر إلى الرّزق . وفيه إيماء باستغنائه عنه . وقرئ ( 1 ) : « إنّي أنا الرّزاق » . « ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) » : شديد القوّة . [ وقرئ ( 2 ) : « المتين » ] ( 3 ) بالجرّ ، صفة للقوّة . وفي الصّحيفة السّجّاديّة ( 4 ) : اللَّهمّ ، إنّي أخلصت بانقطاعي إليك ، وأقبلت بكلَّي عليك ، وصرفت وجهي عمّن يحتاج إلى رفدك ( 5 ) ، وقلبت مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك ، ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه وضلَّة من عقله . فكم قد رأيت ، يا إلهي ، من أناس طلبوا العزّ بغيرك فذلَّوا ، وراموا الثّروة من سواك فافتقروا ، وحاولوا الارتفاع فاتّضعوا ، فصحّ بمعاينة أمثالهم حازم وفّقه اعتباره وأرشده إلى طريق صوابه اختياره . فأنت ، يا مولاي ، دون كلّ مسؤول موضع مسألتي ، ودون كلّ مطلوب إليه وليّ حاجتي . وفيها ( 6 ) : اللَّهمّ ، لا طاقة لي بالجهد ، ولا صبر لي على البلاء ، ولا قوّة لي على الفقر . فلا تحظر عليّ رزقي ، ولا تكلني إلى خلقك ، بل تفرّد بحاجتي وتولّ كفايتي ، وانظر إليّ ( 7 ) في جميع أموري ، فإنّك إن وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ولم أقم ما فيه مصلحتها ، وإن وكلتني إلى خلقك تجهّموني ، وإن ألجأتني إلى قرابتي حرموني ، وإن
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 424 . 3 - ليس في ق ، ش ، م . 4 - الصحيفة الكاملة السجّادية / 160 ، الدعاء 28 . 5 - ن ، ت ، ر : رزقك 6 - نفس المصدر / 126 ، الدعاء 22 . 7 - ن ، ت ، م ، ر : لي .