تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أعطوا أعطوا قليلا نكدا ومنّوا عليّ طويلا وذمّوا كثيرا . فبفضلك ، اللَّهمّ ، فأغنني ، وبعظمتك فأنعشني ، وبسعتك فأبسط يدي ، وبما عندك فاكفني . وفيها ( 1 ) : فمن حاول سدّ خلَّته من عندك ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مظانّها ، وأتى طلبته من وجهها . ومن توجّه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك ، فقد تعرّض للحرمان واستحقّ من عندك فوت الإحسان . اللَّهمّ ، ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي ، وتقطَّعت دونها حيلي ، وسوّلت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك ولا يستغني في طلباته عنك ، وهي زلَّة من زلل الخاطئين وعثرة من عثرات المذنبين . ثمّ انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي ، ونهضت بتوفيقك من زلَّتي ، ونكصت بتسديدك من عثرتي ، وقلت : سبحان ربّي ، كيف يسأل محتاج محتاجا ، وأنّى يرغب معدم إلى معدم . وفي تهذيب الأحكام ( 2 ) ، بإسناده إلى سدير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أيّ شيء على الرّجل في طلب الرّزق ؟ فقال : إذا فتحت بابك وبسطت بساطك ، فقد قضيت ما عليك . محمد بن يعقوب ( 3 ) ، عن عليّ بن محمّد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، رفعه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينا ، أنّ اللَّه لم يجعل للعبد وإن اجتهد ( 4 ) جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته ( 5 ) أن يسبق ما سمّي له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين ( 6 ) العبد في ضعفه وقلَّة حيلته أن يبلغ ما سمّي له في الذّكر الحكيم . أيّها النّاس ، إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولن ينقص امرؤ نقيرا بحمقه . ( الحديث ) وبإسناده ( 7 ) إلى عليّ بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك ، أقبل على العبادة وترك التّجارة . فقال : ويحه ، أما علم أنّ تارك الطَّلب لا يستجاب له . ( الحديث )
هامش
1 - نفس المصدر / 76 - 77 الدعاء 13 . 2 - التهذيب 6 / 323 ، ح 886 . 3 - نفس المصدر / 322 ، ح 883 . 4 - المصدر : اشتدّ . 5 - كابد الأمر : قاساه وتحمّل المشاقّ في فعله . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من . 7 - نفس المصدر / 323 ، ح 885 .