الوشّاء [ عن أبان ، ] ( 1 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّهما قالا : إنّ النّاس لمّا كذّبوا رسول ( 2 ) اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - همّ اللَّه - تبارك وتعالى - بهلاك أهل الأرض إلَّا عليّا فما سواه بقوله : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » . ثمّ بدا له فرحم المؤمنين ، ثمّ قال لنبيّه : « وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وروي بالإسناد ، عن مجاهد قال : خرج عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - معتمّا ( 4 ) مشتملا في قميصه ، فقال : لمّا نزلت : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » لم يبق منّا أحد إلَّا أيقن بالهلكة حين قيل للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » فلمّا نزل : « وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » طابت أنفسنا .
« وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) » ( 5 ) .
قيل ( 6 ) : أي [ لم أخلق الجن والإنس ] ( 7 ) إلَّا لعبادتي ، والمعنى : لعبادتهم إيّاي ، فإذا عبدوني استحقّوا الثّواب .
وقيل ( 8 ) : إلَّا لآمرهم وأنهاهم وأطلب منهم العبادة ، [ عن مجاهد ] ( 9 ) . والَّلام لام الغرض ، والمراد : أنّ الغرض في خلقهم تعريضهم للثّواب وذلك لا يحصل إلَّا بأداء العبادات ، فصار كأنّه - سبحانه - خلقهم للعبادة ، ثمّ إنّه إذا لم يعبده قوم ، لم يبطل الغرض ، ويكون كمن هيّأ طعاما لقوم ودعاهم ليأكلوه ، فحضروه ولم يأكله بعضهم ، فإنّه لا ينسب إلى السّفه ويصحّ غرضه فإنّ الأكل موقوف على اختيار الغير ، وكذلك المسألة فإنّ اللَّه إذا أزاح علل المكلَّفين من القدرة والآلة والألطاف وأمرهم بعبادته ، فمن خالف فقد أتي من قبل نفسه لا من قبله - سبحانه - .
وقيل ( 10 ) : معناه : إلَّا ليقرّوا بالعبوديّة طوعا و ( 11 ) كرها .
وفي كتاب التّوحيد ( 12 ) ، بإسناده إلى محمد بن أبي عمير قال : قلت لأبي الحسن
هامش
1 - ليس في ق .
2 - المصدر : برسول .
3 - المجمع 5 / 161 .
4 - المصدر : مغتمّا .
5 - في جميع النسخ زيادة : أي .
6 - مجمع البيان 5 / 161 .
7 - من المصدر .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - يوجد في ر ، المصدر .
10 - نفس المصدر والموضع .
11 - ق ، ش : أو .
12 - التوحيد / 356 ، ح 3 .