وفيها : بتشعيره المشاعر عرف ألَّا مشعر له ، وبتجهيزه الجواهر عرف ألَّا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف ألَّا ضدّ له ( 1 ) ، وبمقارنته بين الأشياء ( 2 ) عرف ألَّا قرين له ، ضادّ النّور بالظَّلمة ، واليبس بالبلل ( 3 ) ، والخشن باللَّين ، والبرد ( 4 ) بالحرور ، مؤلَّفا بين متعادياتها ، ومفرّقا بين متدانياتها ، دالَّة بتفريقها على مفرّقها ، وبتأليفها على مؤلَّفها ، وذلك قوله :
« ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . ففرّق ( 5 ) بين قبل وبعد ليعلم ألَّا قبل له ولا بعد له ( 6 ) ، شاهدة بغرائزها ألَّا غريزة له ( 7 ) ، مخبرة بتوقيتها ألَّا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ألَّا حجاب بينه وبين خلقه ( 8 ) .
« فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » قيل ( 9 ) : من عقابه ، بالإيمان والتّوحيد وملازمة الطَّاعة .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 10 ) : وروي عن زيد بن عليّ بن الحسين ، أنّه قال :
سألت ( 11 ) أبي سيّد العابدين - عليه السّلام - فقلت له : يا أبت ، أليس اللَّه - تعالى - لا يوصف بمكان ؟
فقال : بلى ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
قلت : فما معنى قول موسى لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ارجع إلى ربّك ؟
قال : معناه معنى قول إبراهيم : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 12 ) . ومعنى قول موسى : وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 13 ) . ومعنى قوله : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » ، يعني : حجّوا إلى بيت اللَّه .
يا بنيّ ، إنّ الكعبة بيت اللَّه فمن حجّ بيت اللَّه فقد ( 14 ) قصد إلى اللَّه ، والمساجد
هامش
1 - في الكافي : ألَّا قرين له . ولا يوجد فيه الفقرة الآتية .
2 - في التّوحيد : الأمور .
3 - كذا في الكافي . وفي التوحيد : والجلاية بالبهم ، والجسو بالبلل .
4 - في التوحيد والكافي : الصّرد . وهي معرب « سرد » بمعنى : البرد في الفارسيّة .
5 - في التوحيد زيادة : بها .
6 - ليس في التوحيد .
7 - في الكافي والتوحيد : لمغرّزها .
8 - كذا في الكافي . وفي التوحيد : ألَّا حجاب بينه وبينها غيرها .
9 - أنوار التنزيل 2 / 423 .
10 - الفقيه 1 / 127 ، ح 603 .
11 - ليس في ش ، ق .
12 - الصافّات / 99 .
13 - طه / 84 .
14 - ي : كمن .