تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ويجوز أن يكون عطفا على محلّ « في عاد » ( 1 ) ويؤيّده قراءة ( 2 ) أبي عمرو وحمزة والكسائيّ ، بالجرّ . « مِنْ قَبْلُ » أي : من قبل هؤلاء المذكورين . « إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) » : خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان . « والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » : بقوّة . وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - فقلت : قول اللَّه ( 4 ) : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . فقال : « اليد » في كلام العرب القوّة والنّعمة ، قال اللَّه ( 5 ) : واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ . وقال : « والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » ، أي : بقوّة . وقال ( 6 ) : أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ، أي : قوّاهم ( 7 ) . ويقال : لفلان عندي يد بيضاء ، أي : نعمة . « وإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) » : لقادرون ، من الوسع ، بمعنى : الطَّاقة . و « الموسع » القادر على الإنفاق . أو لموسعون السّماء ، أو ما بينها وبين الأرض ، أو الرّزق . « والأَرْضَ فَرَشْناها » : مهّدناها ليستقرّوا عليها . « فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) » ، أي : نحن . « ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ » : من الأجناس « خَلَقْنا زَوْجَيْنِ » : نوعين « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) » : فتعلمون أن التّعدّد من خواصّ الممكنات ، وأنّ الواجب بالذّات لا يقبل التّعدّد والانقسام . وفي أصول الكافي ، بإسناده إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - خطبة طويلة ( 8 ) ،
هامش
1 - لأن « في عاد » مفعول به فيكون في محلّ النصب ، ويكون الفعل المقدّر عليه مثل : أغرقنا ، فيكون من قبيل ما ذكر من قوله : علفتنا تبنا وماء باردا 2 - أنوار التنزيل 2 / 422 . 3 - التوحيد / 153 ، ح 1 . 4 - ص / 75 . 5 - ص / 17 . 6 - المجادلة / 22 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قواه . 8 - لا توجد هذه الخطبة في الكافي ، ولكن رواها في التوحيد / 37 - 38 ، ح 2 ، كما نقل عنه أيضا في نور الثقلين 5 / 130 ، ح 49 . نعم ، وردت الفقرة المذكورة منها في المتن باختلاف يسير في ضمن كلام لأمير المؤمنين - عليه السّلام - في الكافي 1 / 139 ، ح 4 .