« إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) » ، كالرّماد . من الرّم ، وهو البلى والتّفتّت .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى عليّ بن سالم : عن أبيه قال : قال الصّادق جعفر بن محمّد - عليه السّلام - : لمّا حضرت نوحا الوفاة ، دعا الشّيعة فقال لهم : اعلموا أنّه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطَّواغيت ، وإنّ اللَّه يفرّج عنكم بالقائم من ولدي ، اسمه هود - عليه السّلام - له سمت وسكينة ( 2 ) ووقار يشبهني في خلقي [ وخلقي ] ( 3 ) ، وسيهلك اللَّه أعداءكم عند ظهوره بالرّيح .
فلم يزالوا يرقبون ( 4 ) هودا وينتظرون ظهوره حتّى طال عليهم الأمد وقست قلوب أكثرهم ، فأظهر اللَّه نبيّه هودا عند اليأس منهم وتناهي البلاء بهم ، وأهلك الأعداء بالرّيح العقيم الَّتي وصفها اللَّه فقال : « ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » .
ثمّ وقعت الغيبة بعد ذلك إلى أن ظهر صالح .
« وفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) » ، تفسيره : قوله : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . وذلك أنّهم لمّا عقروا النّاقة قال لهم صالح : تمتّعوا ثلاثة أيّام .
« فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » : فاستكبروا عن امتثاله .
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » ، أي : العذاب بعد الثّلاثة .
وقرأ ( 5 ) الكسائيّ : « الصّعقة » وهي المرة من الصّعق .
« وهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) » : إليها ، فإنّها جاءتهم معاينة بالنّهار .
« فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ » ، أي : من نهوض ، والمعنى : أنّهم لم ينهضوا من تلك الصّرعة ( 6 ) .
وقيل ( 7 ) : هو من قولهم : ما يقوم به : إذا عجز عن دفعه .
« وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) » : ممتنعين منه .
« وقَوْمَ نُوحٍ » ، أي : وأهلكنا قوم نوح ، لأنّ ما قبله يدلّ عليه ، أو اذكر .
هامش
1 - كمال الدّين / 135 - 136 ، ح 4 .
2 - ن ، ت : سيماء .
3 - ليس في ش ، ق .
4 - المصدر : يترقبون .
5 - أنوار التنزيل 2 / 422 .
6 - كذا في مجمع البيان 5 / 160 . وفي النسخ :
السعة .
7 - أنوار التنزيل 2 / 422 .