فقلت : يا رسول اللَّه ، رفعت رأسك إلى السّماء وتبسّمت ، لما ذا ؟
فقال : يا عليّ ، إنّه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسيّ ، ثمّ يقول : أستغفر اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو الرّحمن الرّحيم الحيّ القيّوم وأتوب إليه ، اللَّهمّ ، اغفر لي ذنوبي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلَّا أنت ، إلَّا قال السّيّد الكريم : يا ملائكتي ، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذّنوب غيري ، اشهدوا أنّي قد غفرت له ذنوبه .
حدّثني ( 1 ) أبي ، عن عليّ بن أسباط قال : حملت متاعا إلى مكّة فكسد عليّ ، فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - فقلت : جعلت فداك ، إنّي قد حملت متاعا إلى مكّة فكسد عليّ ، وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برّا ؟
فقال : بمصر الحتوف ، وتفيض إليها ( 2 ) أقصر النّاس أعمارا .
قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا تغسلوا رؤوسكم بطينها ، ولا تشربوا في فخارها ، فإنّه يورث الذّلَّة ويذهب بالغيرة .
ثمّ قال : لا عليك أن تأتي مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وتصلَّي فيه ركعتين ، وتستخير اللَّه - عزّ وجلّ - مائة مرّة ومرّة ، فإذا عزمت على شيء وركبت البرّ فإذا استويت ( 3 ) على راحلتك فقل : « سُبْحانَ » ( 4 ) « الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ فإنّه ما ركب أحد ظهرا فقال هذا وسقط إلَّا لم يصبه كسر ، ولا وني ولا وهن .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« وجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً » : متّصلا بقوله : « ولئن سألتهم » ، أي : وقد جعلوا بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا ، فقالوا : الملائكة بنات اللَّه .
ولعلَّه سمّاه : جزءا ، كما سمّاه : بعضا ، لأنّه بضعة من الوالد ، دلالة على استحالته على الواحد الحقّ في ذاته .
وقرئ ( 5 ) : « جزءا » بضمّتين .
« إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) » : ظاهر الكفران ، ومن ذلك نسبة الولد إلى اللَّه ، لأنّها من فرط الجهل به والتّحقير لشأنه .
هامش
1 - نفس المصدر / 282 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال : مصر الحتوف ويقبض إليها .
3 - المصدر : وركبت البحر أو إذا التويت .
4 - في ق ، ش ، ت ، ن ، زيادة : اللَّه .
5 - أنوار التنزيل 2 / 364 .