وكان مشويّا ، لقوله في آية أخرى : حَنِيذٍ ( 1 ) .
« فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ » : بأن وضعه بين أيديهم .
« قالَ أَلا تَأْكُلُونَ ( 27 ) » ، أي : منه ، وهو مشعر بكونه حنيذا .
والهمزة فيه للعرض والحثّ على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أوّل ما وضعه ، وللإنكار أن قاله حينما رأى إعراضهم .
« فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » : فأضمر منهم خوفا لمّا رأى إعراضهم عن طعامه ، لظنّه أنّهم جاؤوه بشرّ .
وقيل ( 2 ) : وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن داود بن أبي يزيد ، وهو فرقد ، عن أبي يزيد الحمّار ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمرّوا بإبراهيم وهم معتمّون فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء أحد إلَّا أنا بنفسي . وكان صاحب أضياف ، فشوى لهم عجلا سمينا حتّى أنضجه ثمّ قرّبه إليهم ، فلمّا وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، فلمّا رأى ذلك جبرئيل ، حسر ( 5 ) العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم . فقال : أنت هو ؟ فقال : نعم . ومرّت امرأته سارة فبشّرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فقالت ما قال اللَّه - عزّ وجلّ - فأجابوها بما في الكتاب العزيز .
( الحديث ) « قالُوا لا تَخَفْ » : إنّا رسل اللَّه .
قيل ( 6 ) : مسح جبرئيل العجل بجناحه ( 7 ) فقام يدرج حتّى لحق بأمّه ، فعرفهم وأمن منهم .
« وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ » : هو إسحاق .
هامش
1 - هود / 69 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 421 .
3 - الكافي 8 / 328 ، ح 505 .
4 - ق ، ش ، م : الحمّاد .
5 - حسر عن الشيء : كشفه .
6 - أنوار التنزيل 2 / 421 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بجناحيه .