آتاهم حسن مرضيّ متلقى بالقبول .
« إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) » : قد أحسنوا أعمالهم . وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك .
« كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) » : تفسير لإحسانهم .
و « ما » مزيدة ، أي : يهجعون [ في طائفة من الليل ، أو يهجعون ] ( 1 ) هجوعا قليلا .
أو مصدرية ، أو موصولة ، أي : في قليل من اللَّيل هجوعهم ، أو ما يهجعون فيه . ولا يجوز أن تكون نافية ، لأنّ ما بعدها لا يعمل فيما قبلها .
وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ، ذكر القليل ، واللَّيل الَّذي هو وقت السّبات ، والهجوع الَّذي هو الفرار من النّوم ، وزيادة « ما » ( 2 ) .
وفي تهذيب الأحكام ( 3 ) : محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن عليّ ، عن العبّاس بن عامر ( 4 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ » قال : كان القوم ينامون ، ولكن كلَّما انقلب أحدهم قال : الحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر .
« وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) » ، أي : أنّهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجّدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار ، كأنّهم أسلفوا في ليلتهم الجرائم .
وفي بناء الفعل على الضّمير إشعار بأنّهم أحقّاء بذلك ، لوفور علمهم باللَّه وخشيتهم منه .
وفي الكافي ( 5 ) : عليّ بن محمّد ، عن سهل ، عن أحمد بن عبد العزيز قال حدثني بعض أصحابنا قال : كان أبو الحسن الأوّل - عليه السّلام - إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم ، وليس له إلَّا رأفتك ( 6 ) ورحمتك ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل : « كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ( 7 ) طال هجومي وقلّ قيامي ، وهذا السّحر وأنا
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - لأنّ الحرف الزائد يوجب التأكيد .
3 - التهذيب 2 / 335 ، ح 1384 .
4 - في المصدر زيادة : عن جابر .
5 - الكافي 3 / 325 ، ح 16 .
6 - المصدر : دفعك .
7 - في ق زيادة : ويستغفرون .