« واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً تَوَّابٌ رَحِيمٌ » : ( 12 ) » لمن اتّقى ما نهى عنه ، وتاب ممّا فرط منه .
والمبالغة في « التّواب » لأنّه بليغ في قبول التّوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب ، أو لكثرة المتوب عليهم . أو لكثرة ذنوبهم .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى » : من آدم وحوّاء ، أو خلقنا كلّ واحد منكم من أب وأمّ ، فالكلّ سواء في ذلك فلا وجه للتّفاخر بالنسب .
ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة من الاغتياب .
« وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ » .
« الشّعب » الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد ، وهو يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ يجمع الفضائل .
فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصيّ بطن ، وهاشم فخذ ، وعبّاس فصيلة .
« لِتَعارَفُوا » : ليعرف بعضكم بعضا ، لا للتّفاخر بالآباء والقبائل .
وقرئ ( 1 ) : « لتعارفوا » بالإدغام ، و « لتتعارفوا » ، و « لتعرفوا » .
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » : فإنّ التّقوى بها تكمل النّفوس وتتفاضل الأشخاص ، فمن أراد شرفا فليتمس منها ، كما
قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من سرّه أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللَّه .
وقال ( 2 ) : يا أيّها النّاس ، إنّما النّاس رجلان : رجل مؤمن تقيّ كريم على اللَّه ، وفاجر شقيّ هيّن على اللَّه .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب قول الرّضا - عليه السّلام - لأخيه زيد بن موسى ، حين افتخر على من في مجلسه : حدّثنا الحاكم أبو [ علي ] ( 4 ) الحسين بن أحمد البيهقيّ قال :
حدّثني محمّد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثني أبو عبد اللَّه ، محمّد بن موسى بن نصر الرّازيّ قال : سمعت أبي يقول : قال رجل للرّضا - عليه السّلام - : واللَّه ، ما على وجه الأرض
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 411 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - العيون 2 / 238 ، ح 10 .
4 - من المصدر .