وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما أنشده الرّضا - عليه السّلام - من الشّعر في الحلم وغيره : حدّثنا الحاكم أبو عليّ ، الحسين بن أحمد البيهقيّ قال : حدثنا محمّد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عبّاد قال : حدّثني عمّي قال : سمعت الرّضا - عليه السّلام - يوما ينشد ، وقليلا ما كان ينشد شعرا :
كلَّنا يأمل مدّا في الأجل * والمنايا هنّ آفات الأمل
لا تغرّنك أباطيل المنى * والزم القصد ( 2 ) ودع عنك العلل
إنّما الدّنيا كظلّ زائل * حلّ فيه راكب ثمّ رحل
فقلت : لمن هذا ، أعزّ اللَّه الأمير ؟
فقال : لعراقيّ لكم .
قلت : أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه .
فقال : هات اسمه ودع هذا ، إنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - يقول : « ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ » . ولعلّ الرجل يكره هذا .
« بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ » ، أي : بئس الذّكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسق بعد دخولهم الإيمان ، أو اشتهارهم به .
والمراد به : إمّا تهجين نسبة الكفر والفسوق إلى المؤمنين خصوصا ، أو الدّلالة على أنّ التّنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وأما قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً » ( الآية ) ( 4 ) فإنّها نزلت في صفيّة بنت حيّ بن أخطب ، وكانت زوجة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وذلك أنّ عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها ، وتقولان لها : يا بنت اليهوديّة . فشكت ذلك إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
هامش
1 - العيون 2 / 175 ح 7 .
2 - المصدر : الصّمت .
3 - تفسير القمّي 2 / 322 .
4 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، نصّ الآية إلى :
منهنّ .