عبد اللَّه بن بكير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ، كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد أمر بقتل القبطيّ ، وقد علم أنّها كذبت عليه أم لم يعلم ، وإنّما دفع اللَّه عن القبطيّ القتل بتثبّت ( 1 ) عليّ - عليه السّلام - ؟
فقال : بلى قد كان ، واللَّه ، أعلم ، ولو كان عزيمة من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - القتل ، ما رجع عليّ حتّى يقتله ، ولكنّه إنّما فعل ذلك ( 2 ) رسول اللَّه لترجع عن ذنبها ، فما رجعت ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم بكذبها .
ويمكن الجمع بين هذا وخبر الاحتجاج المتقدّم ، بأن الآية نزلت أوّلا في الوليد وجرت باعتبار عمومه المستفاد من التّنكير في عائشة وغيرها .
وفي أمالي الصّدوق ( 3 ) ، بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه للمنصور : لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرّعاية من أهل بيتك قول [ من حرّم اللَّه عليه الجنّة وجعل مأواه النّار . فإنّ النمّام شاهد الزور ( 4 ) وشريك إبليس في الإغراء ( 5 ) بين ( 6 ) [ الناس ] ( 7 ) . وقد قال اللَّه ( 8 ) - تبارك وتعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ » ( الآية ) ( 9 ) .
« واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ » « أن » بما في حيّزه سادّ مسدّ مفعولي « اعلموا » باعتبار ما قيّد به من الحال وهو قوله : « لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ » . فإنّه حال من أحد ضميري « فيكم » ( 10 ) ، ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة .
والمعنى : أن فيكم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على حال يجب تغييرها ، وهو أنّكم تريدون أن يتّبع رأيكم في الحوادث ولو فعل ذلك لعنتم ، أي : لوقعتم في الجهد من الإيقاع ببني المصطلق ، أو قتل جريح القبطيّ البريء ممّا رمي به ، والندم عليه من العنت .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يثبت .
2 - ليس في المصدر .
3 - أمالي الصّدوق / 490 ، ح 9 .
4 - المصدر : زور .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الاعرا .
6 - يوجد في ش ، م ، ق ، بدل ما بين المعقوفتين :
الأعرابيّين .
7 - من المصدر .
8 - ليس في ق .
9 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، بقيّة نص الآية .
10 - قوله : « أحد ضميري فيكم » لأنّه في تقدير :
كائن ، والآخر الضّمير المجرور .