السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وأمّا أنت ، يا وليد بن عقبة ، فواللَّه ما ألومك أن تبغض عليّا - عليه السّلام - وقد حدّك ( 1 ) في الخمر ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبّه فقد سمّاه اللَّه مؤمنا في عشر ( 2 ) آيات من القرآن وسمّاك فاسقا ، وهو قوله - تعالى - : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا » ( الآية ) ( 3 ) .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ - والمرويّ عن الصّادق ( 5 ) - عليه السّلام - : « فتثبّتوا » ، أي : فتوقّفوا إلى أن يتبيّن لكم الحال .
واستدلّ بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا ، من حيث إنّ اللَّه أوجب التّوقف في خبر الفاسق فدلّ على أن خبر العادل لا يوجب التّوقف فيه .
وهذا لا يصحّ ، لأنّ دليل الخطاب لا يعول ( 6 ) عليه عندنا وعند أكثر المحقّقين .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 7 ) : حدّثنا أبي - رحمه اللَّه - ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن أبي جميلة ، المفضّل بن صالح ، عن زيد الشّحّام قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرّفث والفسوق [ والجدال .
قال : أمّا « الرّفث » فالجماع ، وأمّا « الفسوق » ] ( 8 ) فهو الكذب ، ألَّا تسمع قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا [ أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » ] ( 9 ) . و « الجدال » [ هو قول الرجل ] ( 10 ) لا واللَّه ، وبلى واللَّه ، وسباب الرّجل الرّجل .
« أَنْ تُصِيبُوا » : كراهة إصابتكم .
« قَوْماً بِجَهالَةٍ » : جاهلين بحالهم .
« فَتُصْبِحُوا » : فتصيروا .
« عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) » : مغتمّين غمّا لازما ، متمنّين أنّه لم يقع .
هامش
1 - ن ، ت ، ي ، المصدر : جلدك .
2 - المصدر : عشرة .
3 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر : بقيّة نصّ الآية .
4 - أنوار التنزيل 2 / 408 .
5 - ورد في ن ومجمع البيان 5 / 131 : عن الباقر .
6 - كذا في مجمع البيان 5 / 133 . وفي النسخ :
لا يعمل .
7 - المعاني / 294 ، ح 1 .
8 - ليس في ن .
9 - ليس في ش ، م ، ق .
10 - من المصدر .