وتركيب هذه الأحرف الثّلاثة ( 1 ) دائر مع الدّوام .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : إنّها نزلت في مارية القبطيّة ، أمّ إبراهيم . وكان سبب ذلك أنّ عائشة قالت لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ إبراهيم ليس هو منك ، وإنّما هو من جريح القبطيّ ، فإنّه يدخل إليها في كلّ يوم .
فغضب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : [ خذ السيف وائتي برأس جريح .
فأخذ أمير المؤمنين ] ( 3 ) السّيف ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسّفّود ( 4 ) المحماة في الوبر ، فكيف تأمرني أثبت فيه أو أمضي على ذلك ؟
فقال له رسول اللَّه : بل تثبت .
فجاء أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى مشربة أمّ إبراهيم فتسلَّق عليها ، فلمّا نظر جريح هرب منه وصعد النّخلة ، فدنا منه أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقال له : انزل .
فقال له : يا عليّ ، اتّق اللَّه ، ما ها هنا أناس ( 5 ) إنّي مجبوب ( 6 ) .
ثمّ كشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما شأنك ، يا جريح ؟
فقال : يا رسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّ القبط يجبّون إلى حشمهم ( 7 ) ومن يدخل إلى أهليهم ، والقبطيّون لا يأنسوا إلَّا بالقبطيّين ، فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأونسها .
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ » ( الآية ) .
وفي رواية عبد اللَّه ( 8 ) بن موسى ( 9 ) : عن أحمد بن راشد ( 10 ) ، عن مروان بن مسلم ، عن
هامش
1 - أي : تركيب النّون والدّال والميم دالّ على الدّوام . قيل : « النّدم » غمّ يصحب الإنسان صحبة لها دوام . ومن مقلوباته أدمن ، ومدن بالمكان : إذا الزمه .
2 - تفسير القمّي 1 / 318 - 319 .
3 - ليس في م ، ش ، ق .
4 - السّفود : حديدة يشوى عليها اللَّحم .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بأس .
6 - المجبوب : الخصيّ .
7 - الحشم : خاصة الرّجال الَّذين يغضبون لغضبه ولما يصيبه من مكروه .
8 - في المصدر زيادة : ( عبيد اللَّه - ط ) .
9 - نفس المصدر / 319 .
10 - المصدر : رشيد ( راشد - ط ) .