أو مصدر لغير فعله ، فإنّ التّحبيب والرشد فضل من اللَّه وإنعامه .
« واللَّهُ عَلِيمٌ » : بأحوال المؤمنين وما بينهم من التّفاضل .
« حَكِيمٌ ( 8 ) » : حين يفضل وينعم بالتّوفيق عليهم .
« وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » : تقاتلوا ( 1 ) . والجمع باعتبار المعنى ، فإن كلّ طائفة جمع .
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » : بالنّصح ، والدّعاء إلى حكم اللَّه .
« فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى » : تعدّت عليها .
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » : ترجع إلى حكمه وما أمر به .
وإنّما اطلق الفيء على الظَّلّ لرجوعه بعد نسخ الشّمس ، والغنيمة لرجوعها من الكفّار إلى المسلمين .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - أنّه قال :
القتل قتلان : قتل كفّارة ، وقتل درجة . والقتال قتالان : قتال الفئة الكافرة حتّى يسلموا ، وقتال الفئة الباغية حتّى يفيئوا .
وفي الكافي ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأل رجل [ أبي - عليه السّلام - ] ( 4 ) عن حروب أمير المؤمنين - عليه السّلام - وكان السّائل من محبينا .
فقال له أبي : إن اللَّه بعث محمّدا بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشّمس من مغربها ، [ فإذا طلعت الشمس من مغربها ] ( 5 ) أن النّاس كلَّهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ( 6 ) . وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمد ( 7 ) سلَّه إلى غيرنا وحكمه إلينا .
. . . إلى قوله : وأما السّيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتّأويل ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » - إلى قوله - ( 8 ) : « أَمْرِ اللَّهِ » . فلمّا نزلت هذه الآية قال
هامش
1 - ليس في ي .
2 - الخصال / 60 ، ح 83 .
3 - الكافي 5 / 10 - 12 ، ح 2 .
4 - ليس في ق .
5 - ليس في ن ، ق .
6 - الأنعام / 158 .
7 - المصدر : مغموم .
8 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، نصّ الآية .