سيما لمن كان بهذا المنصب .
« ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ » ، أي : ولو ثبت صبرهم وانتظارهم حتّى تخرج إليهم . فإن « أنّ » وإن دلَّت بما في حيزها على المصدر دلَّت بنفسها على الثّبوت ، ولذلك وجب إضمار الفعل .
و « حتّى » تفيد أنّ الصّبر ينبغي أن يكون مغيا بخروجه ، فإن حتّى مختصّة بغاية الشيء في نفسه ، ولذلك تقول : أكلت السّمكة حتّى رأسها ، ولا تقول : حتّى نصفها .
بخلاف « إلى » فإنّها عامّة .
وفي « إليهم » إشعارا بأنّه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتّى يفاتحهم بالكلام ، أو يتوجّه إليهم .
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » : لكان الصّبر خيرا لهم من الاستعجال ، لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرّسول الموجبين للثّناء والثّواب ، والإسعاف بالمسؤول . إذ نقل أنّهم وفدوا شافعين في أسارى بني العنبر فأطلق النّصف وفادى النّصف .
« واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) » : حيث اقتصر على النّصح [ والتقريع ] ( 1 ) لهؤلاء المسيئين الأدب ، التّاركين تعظيم الرّسول .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا » : فتعرّفوا وتوقّفوا فيه حتّى يثبت عندكم حقيقته .
روي ( 2 ) : أنّه بعث الوليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق ، وكان بينه وبينهم إحنة ( 3 ) ، فلمّا سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قد ارتدّوا ومنعوا الزّكاة ، فهمّ بقتالهم ، فنزلت .
و [ قيل ] ( 4 ) : بعث إليهم خالد بن الوليد بعده فوجدهم منادين بالصّلاة متهجّدين ، فسلَّموا إليه الصّدقات فرجع .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن الحسن ( 6 ) بن عليّ - عليهما
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 408 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخته .
والإحنة : الحقد والضغن .
4 - من نفس المصدر والموضع .
5 - الاحتجاج / 276 .
6 - ن ، ت ، ي ، ر : الحسين .