بكر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟
قال : لا .
فقال عمر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟
قال : لا ، ولكنّه خاصف النّعل . وكنت أخصف نعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قال : ثمّ التفت إلينا عليّ - عليه السّلام - وقال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من كذب عليّ متعمّدا ، فليتبوّأ مقعده من النّار .
« إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ » : من خارجها ، خلفها أو قدّامها .
و « من » ابتدائية ، فإنّ المناداة نشأت من جهة الوراء ، وفائدتها الدّلالة على أنّ المنادى داخل الحجرة ، إذ لا بدّ وأن يختلف المبدأ والمنتهى بالجهة .
وقرئ ( 1 ) : « الحجرات » بفتح الجيم وسكونها ، وثلاثتها جمع ، حجرة ، وهي القطعة من الأرض ( 2 ) المحجورة بحائط . ولذلك يقال لحظيرة الإبل : حجرة . وهي فعلة ، بمعنى : مفعول ، كالغرفة والقبضة .
والمراد : حجرات نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفيها كناية عن خلوته فيها بالنّساء .
ومناداتهم من ورائها إمّا بأنّهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها ، أو بأنّهم تفرّقوا على الحجرات تطلب له ، فأسند فعل الأبعاض إلى الكلّ .
وقيل ( 3 ) : إنّ الَّذي ناداه عيينة بن حصن ( 4 ) والأقرع بن حابس ، وفدا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظَّهيرة وهو راقد فقالا : يا محمّد ، اخرج إلينا .
وإنّما أسند الفعل إلى جميعهم لأنّهم رضوا بذلك ، أو أمروا به ، أو لأنّه وجد فيما بينهم .
« أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) » : إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة ،
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 407 .
2 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - ن : حصين . ش ، ي ، ق : خصر .