تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بكر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟ قال : لا . فقال عمر : أنا هو يا رسول اللَّه ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النّعل . وكنت أخصف نعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . قال : ثمّ التفت إلينا عليّ - عليه السّلام - وقال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من كذب عليّ متعمّدا ، فليتبوّأ مقعده من النّار . « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ » : من خارجها ، خلفها أو قدّامها . و « من » ابتدائية ، فإنّ المناداة نشأت من جهة الوراء ، وفائدتها الدّلالة على أنّ المنادى داخل الحجرة ، إذ لا بدّ وأن يختلف المبدأ والمنتهى بالجهة . وقرئ ( 1 ) : « الحجرات » بفتح الجيم وسكونها ، وثلاثتها جمع ، حجرة ، وهي القطعة من الأرض ( 2 ) المحجورة بحائط . ولذلك يقال لحظيرة الإبل : حجرة . وهي فعلة ، بمعنى : مفعول ، كالغرفة والقبضة . والمراد : حجرات نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفيها كناية عن خلوته فيها بالنّساء . ومناداتهم من ورائها إمّا بأنّهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها ، أو بأنّهم تفرّقوا على الحجرات تطلب له ، فأسند فعل الأبعاض إلى الكلّ . وقيل ( 3 ) : إنّ الَّذي ناداه عيينة بن حصن ( 4 ) والأقرع بن حابس ، وفدا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظَّهيرة وهو راقد فقالا : يا محمّد ، اخرج إلينا . وإنّما أسند الفعل إلى جميعهم لأنّهم رضوا بذلك ، أو أمروا به ، أو لأنّه وجد فيما بينهم . « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) » : إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة ،
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 407 . 2 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - ن : حصين . ش ، ي ، ق : خصر .