الغاضّين إحمادا لحالهم ، كما أخبر عنهم بجملة مؤلَّفة من معرفتين ، والمبتدأ اسم الإشارة ( 1 ) المتضمّن لما جعل عنوانا لهم ( 2 ) . والخبر الموصول بصلة دلَّت على بلوغهم أقصى الكمال ، مبالغة في الاعتداد بغضّهم والارتضاء لهم ، وتعريضا بشناعة الرّفع والجهر ، وأنّ حال المرتكب لهما على خلاف ذلك .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : [ قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : ] ( 4 ) حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن محمّد بن أحمد ( 5 ) ، عن المنذر بن جفير ( 6 ) قال : حدثني أبي ، جفير ( 7 ) بن الحكيم ( 8 ) ، عن منصور بن المعتمر ( 9 ) ، عن ربعي بن خراش ( 10 ) قال : خطبنا عليّ - عليه السّلام - في الرّحبة ، ثمّ قال : إنّه لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أناس من قريش من أشراف أهل مكّة ، فيهم سهيل بن عمرو ، وقالوا : يا محمّد ، أنت جارنا وحليفنا وابن عمّنا ، ولقد كان لحق بك أناس من أبنائنا ( 11 ) وإخواننا وأقاربنا ، ليس بهم التّفقّه في الدّين ولا رغبة فيما عندك ولكن إنّما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا وأموالنا ، فارددهم علينا .
فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أبا بكر ، فقال له : انظر ما يقولون ؟
فقال : صدقوا ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنت جارهم فارددهم عليهم .
قال : ثمّ دعا عمر ، فقال مثل قول أبي بكر .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند ذلك : لا تنتهوا ، - يا معشر قريش - حتّى يبعث اللَّه عليكم رجلا امتحن اللَّه قلبه للتّقوى يضرب رقابكم على الدّين . فقال أبو
هامش
1 - أي : « أولئك » في قوله : « أولئك الذين . . . » .
2 - قوله : « المتضمّن لما جعل عنوانا لهم » ، أي :
وصفا لهم . والتّضمّن باعتبار أنّ في اسم الإشارة إشارة إلى الوصف المذكور لما تقرّر من أنّ اسم الإشارة جعل المشار إليه كالمحسوس الحاضر ، ولا بدّ في ذلك من كونه معلوما بالوصف حتّى يكون المعلوم كالمحسوس .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 602 - 603 .
ح 1 .
4 - ليس في ش ، م ، ق .
5 - ق : عن أحمد بن محمّد .
6 و 7 - كذا في المصدر . وفي ق : حنفر . وفي غيرها : خنفر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحكم .
9 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 268 . وفي النسخ : المغنم .
10 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 315 . وفي ش ، ق : جراش . وفي غيرهما : جواش .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آبائنا .