« أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » : جرّ بها للتّقوى ومرّنها عليها . أو عرّفها كائنة للتّقوى خالصة لها ، فإن الامتحان سبب المعرفة ، و « اللَّام » صلة محذوف ، أو للفعل باعتبار الأصل ( 1 ) .
أو ضرب اللَّه قلوبهم بأنواع المحن والتّكاليف [ الشاقّة ] ( 2 ) لأجل التّقوى ، فإنّها لا تظهر إلَّا بالاصطبار عليها . أو أخلصها لها ، من امتحن الذّهب : إذا أذابه وميّز إبريزه ( 3 ) من خبثه ( 4 ) .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه وفاة الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - وما كان من الحميراء ( 6 ) عند ذلك ، وفيه قال ( 7 ) : قال الحسين - عليه السّلام - : وقد قال اللَّه - تعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » . ولعمري ، لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المعاول ، وقال اللَّه - عزّ وجل - : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » . ولعمري ، لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقّه ما أمرهما اللَّه به على لسان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . إنّ اللَّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء .
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » : لذنوبهم .
« وأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) » : لغضهم ، وسائر طاعاتهم .
والتّنكير ، للتّعظيم . والجملة خبر ثان ل « إن » ، أو استئناف لبيان ما هو جزاء
هامش
1 - قوله : « واللام صلة محذوف ، أو للفعل باعتبار الأصل » الأول بالنظر إلى التفسير الثاني ، والثاني باعتبار التفسير الأول . وذلك لأنّ المراد من « جرّ بها للتقوى » كونها عريقة في التقوى معتادة عليها ، فاللام في قوله : « للتقوى » باعتبار الأصل ، أي : تعلَّقها ب « أمتحن » باعتبار المعنى الأصليّ ، لا بالنظر إلى المعنى المجازيّ .
2 - من ن .
3 - أي : خالصة .
4 - ق : خبيثه .
5 - الكافي 1 / 302 - 303 ، ح 3 .
6 - أي : عائشة بنت أبي بكر .
7 - ليس في ق .