تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بعضا . فأنزل اللَّه الآية ( 1 ) . وتكرير النّداء لاستدعاء مزيد الاستبصار ، والمبالغة في الإيقاظ ، والدّالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به . « أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ » : كراهة أن تحبط ، فيكون علَّة للنّهي . أو لأن تحبط ، على أنّ النّهي عن الفعل المعلَّل باعتبار التّأدية ( 2 ) ، لأنّ في الجهر والرّفع استخفافا قد يؤدّي إلى الكفر المحبط وذلك إذا انضمّ إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة . وفي جوامع الجامع ( 3 ) : وعن ابن عبّاس : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان جهوريّ الصّوت ، فكان إذا كلَّمه رفع صوته ، وربّما تأذّى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بصوته ( 4 ) . وعن أنس ( 5 ) : لمّا نزلت الآية ، تخلَّف عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 6 ) . فتفقّدوه ودعاه ( 7 ) . فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لقد أنزلت إليك هذه الآية ، وإنّي رجل جهير ( 8 ) الصّوت ، فأخاف أن يكون عملي قد حبط . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لست هناك ، إنّك تعيش بخير وتموت بخير ، وإنّك من أهل الجنّة . « وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) » : أنّها محبطة . « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ » : يحفضونها . « عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ » : مراعاة للأدب ، أو مخافة عن مخالفة ( 9 ) النّهي .
هامش
1 - ورد في ن ، ت ، ي ، ر ، نصّ الآية . 2 - أي : باعتبار ما يؤدي إليه الأمر . وحاصل ما قال في الاحتمال : أنّ الجهر بالقول لمّا كان قد يؤدّي إلى حبوط العمل فكأن الجهر كائن لحبوطه قهرا على الجهر المعلَّل بحبوط العمل بالاعتبار المذكور . 3 - الجوامع / 456 . 4 - ليس في ش ، ق . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - المصدر : « فقد ثابت » بدل « تحلَّف عن . . . » . 7 - المصدر : فتفقّده رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فأخبر بشأنه ، فدعاه . 8 - ش ، م ، ق : جهور . 9 - يوجد في النسخ هنا زيادة : علَّة .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 321 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي