« لا تُقَدِّمُوا » ، [ أي : لا تقدّموا ] ( 1 ) أمرا ، فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كلّ ما يمكن . أو ترك ، لأنّ المقصود نفي التّقديم رأسا . أو لا تتقدّموا ، ومنه مقدّمة الجيش لتقدّمهم ، ويؤيّده قراءة يعقوب ( 2 ) : « لا تقدّموا » .
وقرئ ( 3 ) : « لا تقدموا » من القدوم .
« بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ » : مستعار ممّا بين الجهتين المسامتتين ( 4 ) ، كيدي الإنسان ، تهجينا لما نهوا عنه . والمعنى . لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به .
وقيل ( 5 ) : المراد بين يدي رسول اللَّه ، وذكر اللَّه تعظيم له وإشعار بأنّه من اللَّه بمكان يوجب إجلاله .
« واتَّقُوا اللَّهً » : في التّقديم ، أو مخالفة الحكم .
« إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ » : لأقوالكم « عَلِيمٌ ( 1 ) » : بأفعالكم .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » ، أي : إذا كلَّمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته .
« ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ » .
قيل ( 6 ) : ولا تبلغوا به الجهر الدّائر بينكم ، بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على التّرجيب ( 7 ) ومراعاة للأدب .
وقيل ( 8 ) : معناه : ولا تخاطبوه باسمه وكنيته ، كما يخاطب بعضكم بعضا ، وخاطبوه بالنّبيّ والرّسول .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : إنّ وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقفوا على باب حجرته فنادوا : يا محمّد ، اخرج إلينا . وكانوا إذا خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تقدّموه في المشي ، وكانوا إذا كلَّموه ( 10 ) رفعوا أصواتهم فوق صوته ، ويقولون : يا محمّد [ يا محمّد ] ( 11 ) ، ما تقول في كذا وكذا ، كما يكلَّمون بعضهم
هامش
1 - ليس في ن .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 406 .
4 - كذا في أنوار التنزيل وفي النسخ : مستعار من بين الجهتين المسامتين .
5 - أنوار التنزيل 2 / 406 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - أي : التعظيم .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - تفسير القمّي 2 / 318 .
10 - المصدر : تكلَّموا .
11 - ليس في ت ، ش ، ق .