وفي مجمع البيان ( 1 ) : والصّحيح أن المراد بالدّاعي في قوله : « ستدعون » هو النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأنّه دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي نجدة وشدّة ، مثل أهل خيبر ( 2 ) والطَّائف ومؤتة ، إلى تبوك وغيرها ، فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاته .
« تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » ، أي : يكون أحد الأمرين : إمّا المقاتلة ، أو الإسلام لا غير .
وقيل ( 3 ) : ينقادون لكم .
« فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً » : هو الغنيمة في الدّنيا ، والجنّة [ في الآخرة ] ( 4 ) .
« وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ » : عن الحديبية .
« يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) » : لتضاعف جرمكم .
« لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » :
لمّا أوعد على التّخلَّف نفي الحرج عن هؤلاء المعذورين ، استثناء لهم عن الوعيد .
« ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ » : فصّل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة فيه ، لسبق رحمته . ثمّ جبر ( 5 ) ذلك بالتكرير على سبيل العموم فقال : « ومَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) » : إذ التّرهيب هاهنا أنفع من التّرغيب .
وقرأ ( 6 ) نافع وابن عامر : « ندخله » و « نعذّبه » بالنّون .
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » نقل ( 7 ) : أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا نزل الحديبية ، بعث جوّاس بن أميّة الخزاعيّ إلى أهل مكّة ، فهمّوا به فمنعه الأحابيش فرجع ، فبعث عثمان بن عفّان فحبسوه فأرجف بقتله ، فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو أربعمائة أو
هامش
1 - المجمع 5 / 115 - 116 .
2 - المصدر : حنين .
3 - نفس المصدر / 116 .
4 - ليس في ي .
5 - ليس في ق .
6 - أنوار التنزيل 2 / 402 .
7 - نفس المصدر والموضع .