تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ » ، أي : اتركونا نجيء معكم . « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » : أن يغيروه . قيل ( 1 ) : هو وعده لأهل الحديبية أن يعوّضهم عن مغانم مكّة مغانم خيبر . وقيل ( 2 ) : هو قوله ( 3 ) : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً . وقيل ( 4 ) : إنّه في تبوك . و « الكلام » اسم للتّكلَّم غلب في الجملة المفيدة . وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ : « كلم اللَّه » وهو جمع كلمة . وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : فإن اللَّه - عزّ وجلّ - جعل لكلّ نبيّ عدوّا من المشركين ، كما قال في كتابه ، وبحسب جلالة منزلة نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند ربّه كذلك عظم محنته لعدوّه الَّذي عارضه ( 7 ) في حال ( 8 ) شقاقه ونفاقه كلّ أذى ومشقّة ، لدفع نبوّته وتكذيبه إيّاه ، وسعيه في مكارهه ، وقصده لنقض كلّ ما أبرمه ، واجتهاده ومن مالأه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه ، وتغيير ملَّته ومخالفة سنّته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيّة وإيحاشهم منه وصدّهم عنه وإغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الَّذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه وممّن [ يعينه و ] ( 9 ) وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم اللَّه ذلك منهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا . وقال : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » . وهنا كلام طويل يطلب عند قوله ( 10 ) - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ( الآية ) . « قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا » : نفي [ في معنى ] ( 11 ) النّهي .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 401 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - التوبة / 83 . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - الاحتجاج / 257 . 7 - المصدر : عاد منه . 8 - ليس في المصدر . 9 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر . 10 - فصلت / 40 . 11 - ليس في ق .