والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ » ، أي : اتركونا نجيء معكم .
« يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » : أن يغيروه .
قيل ( 1 ) : هو وعده لأهل الحديبية أن يعوّضهم عن مغانم مكّة مغانم خيبر .
وقيل ( 2 ) : هو قوله ( 3 ) : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً .
وقيل ( 4 ) : إنّه في تبوك .
و « الكلام » اسم للتّكلَّم غلب في الجملة المفيدة .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ : « كلم اللَّه » وهو جمع كلمة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : فإن اللَّه - عزّ وجلّ - جعل لكلّ نبيّ عدوّا من المشركين ، كما قال في كتابه ، وبحسب جلالة منزلة نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند ربّه كذلك عظم محنته لعدوّه الَّذي عارضه ( 7 ) في حال ( 8 ) شقاقه ونفاقه كلّ أذى ومشقّة ، لدفع نبوّته وتكذيبه إيّاه ، وسعيه في مكارهه ، وقصده لنقض كلّ ما أبرمه ، واجتهاده ومن مالأه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه ، وتغيير ملَّته ومخالفة سنّته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيّة وإيحاشهم منه وصدّهم عنه وإغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الَّذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه وممّن [ يعينه و ] ( 9 ) وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم اللَّه ذلك منهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا . وقال : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » . وهنا كلام طويل يطلب عند قوله ( 10 ) - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ( الآية ) .
« قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا » : نفي [ في معنى ] ( 11 ) النّهي .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 401 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - التوبة / 83 .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - الاحتجاج / 257 .
7 - المصدر : عاد منه .
8 - ليس في المصدر .
9 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر .
10 - فصلت / 40 .
11 - ليس في ق .