وآله - حديث طويل ، وفيه قال : وإنّي مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم ، ولقد عهدت إلى أمّتي في ( 1 ) عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ، وإنّها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيّي وعصيانه . ألا وإنّي مجدّد عليكم عهدي في عليّ « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهً فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » .
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ » قيل ( 2 ) : هم أسلم وجّهينة ومزينة وغفار ، استنفرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عام الحديبية فتخلَّفوا واعتلَّوا بالشّغل بأموالهم وأهليهم ، وإنّما خلَّفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش [ إن صدّوهم ] ( 3 ) .
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا » : إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالنا .
وقرئ ( 4 ) ، بالتّشديد ، للتّكثير .
« فَاسْتَغْفِرْ لَنا » : من اللَّه على التّخلَّف .
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » : تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار .
« قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » : فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه .
« إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا » : ما يضرّكم ، كقتل ، أو هزيمة ، أو خلل في المال والأهل عقوبة على التّخلَّف .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ ، بالضّمّ .
« أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً » : ما يضادّ ذلك ، وهو تعريض بالرّدّ ( 6 ) .
« بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 ) » : فيعلم تخلَّفكم وقصدكم فيه .
« بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً » : لظنّكم أنّ المشركين يستأصلونهم ( 7 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : في عهد .
2 - أنوار التنزيل 2 / 400 .
3 - ليس في ش ، م ، ق .
4 - نفس المصدر / 401 .
5 - نفس المصدر / 401 .
6 - أي : تعريض بالرّدّ في اعتذارهم ، إذ يفهم
7 - منه أنّهم لخلفوا عن الضّرر وطلبوا النفع لتخيّل أنّ التخلَّف سبب لدفع الضّرر وطلب النفع مع أن تخلَّفهم وعدمه سواء بالنسبة إلى قضاء اللَّه - تعالى - إذ لو أراد اللَّه ضرّهم أو نفعهم للحق بهم البتّة ولا ينفعه التخلَّف .