وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ذكر مجلس آخر للرّضا - عليه السّلام - [ عند المأمون في عصمة الأنبياء ، بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام - ] ( 2 ) .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟
قال : بلى .
قال : فما معنى قول اللَّه .
. . . إلى أن قال : فأخبرني عن قول اللَّه : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » .
فقال الرّضا - عليه السّلام - : لم يكن أحد عند مشركي مكّة أعظم ذنبا من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللَّه ثلاثمائة وستّين صنما ، فلمّا جاءهم بالدّعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا أَجَعَلَ الآلِهَةَ ، إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ، وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ، ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ . [ فلمّا فتح اللَّه - تعالى - على نبيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 3 ) [ مكّة ] ( 4 ) قال له : يا محمّد « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ » ( 5 ) « فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ عند مشركي أهل مكّة بدعائك إلى توحيد اللَّه فيما تقدّم وما تأخّر ، لأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكّة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التّوحيد [ عليه ] ( 6 ) إذا دعا النّاس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم .
فقال المأمون : للَّه درّك ، يا أبا الحسن .
أقول : فعلى هذا بقي « ليغفر اللَّه » أنّ الفتح لأن ينصر اللَّه سببا لغفرانهم ما يعدّونه ذنبا .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : روى المفضّل بن عمر ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال :
هامش
1 - العيون 1 / 160 - 161 ، ح 1 .
2 - ليس في ن .
3 - ليس في ق .
4 - من المصدر .
5 - في المصدر : زيادة : مكّة .
6 - من المصدر .
7 - المجمع 5 / 110 .