فقال - عليه السّلام - : تبرّؤوا من [ فعله ، لا تتبّرؤوا من ] ( 1 ) خيره وأبغضوا عمله .
فقلت : يتّسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟
فقال : لا ، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا ، أبي اللَّه أن يكون وليّنا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل ، ولكنّكم قولوا : فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النّفس ، خبيث الفعل طيّب الرّوح والبدن .
لا ، واللَّه ، لا يخرج وليّنا من الدّنيا إلَّا واللَّه ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره اللَّه على ما فيه من الذّنوب مبيضّا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن .
وذلك أنّ لا يخرج من الدّنيا حتّى يصفّى من الذّنوب ، إمّا بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بوليّنا أن يريه اللَّه رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه ، فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت فيلقى اللَّه - عزّ وجلّ - طاهرا من الذّنوب ، آمنة روعته بمحمّد وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليهما - .
ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين : رحمة اللَّه الواسعة الَّتي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمّد وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليهما - ، إن أخطأته رحمة اللَّه ، أدركته شفاعة نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين ، فعندها تصيبه رحمة اللَّه الواسعة ( 2 ) ، وكان أحقّ بها وأهلها وله إحسانها وفضلها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لعليّ - عليه السّلام - : فإنّ آدم تاب اللَّه عليه من ( 4 ) خطيئته .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » . إنّ
هامش
1 - ليس في ش ، ق .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ هنا زيادة : الَّتي هي .
3 - الاحتجاج / 211 و 220 .
4 - ليس في المصدر .