تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لا إله إلَّا اللَّه وحده وحده ( 1 ) ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وغلب الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ، يحيى ويميت [ ويميت ويحيى ] ( 2 ) ، وهو على كلّ شيء قدير . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : لا تدعوا هذا التّكبير وهذا القول في دبر كلّ صلاة مكتوبة ، فإنّ من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر اللَّه - تعالى ذكره - على تقوية الإسلام وجنده . « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ » : علَّة للفتح من حيث إنّه مسبّب عن جهاد الكفّار ، والسّعي في إعلاء الدّين ، وإزاحة الشّرك ، وتكميل النّفوس النّاقصة قهرا ليصير ذلك بالتّدريج اختيارا ( 3 ) ، وتخليص الضّعفة عن أيدي الظَّلمة . « ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » . قيل ( 4 ) : جميع ما فرط منك ممّا يصحّ أن تعاتب عليه ( 5 ) . في كتاب سعد السّعود ( 6 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - : أقول : وأمّا لفظ ما تقدّم من الذّنب وما تأخّر ، فالَّذي نقلناه من طريق أهل بيت النّبوّة أنّ المراد منه : ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر عند أهل مكّة وقريش ، يعني : ما تقدّم قبل الهجرة وبعدها ، فإنّك إذا فتحت مكّة بغير قتل لهم ولا استئصال ولا أخذهم بما قدّموه من العداوة والقتال ، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدّما أو متأخّرا ، وما كان يظهر من عداوتهم في مقابلة عداوتهم له ، فلمّا رأوه قد تحكّم وتمكّن وما استقصى ( 7 ) غفروا ما ظنّوه من الذّنب ( 8 ) .
هامش
1 - ن ، ت ، ر : وحده وحده وحده . 2 - من المصدر . 3 - قوله : « ليصير ذلك بالتدريج اختيارا » أي : ليصير ما ذكر من إزاحة الشّرك وإعلاء الدّين وتكميل النّفوس اختيارا بعد ما كان بالقهر ، فانّه إذا أزيح الشرك عن شخص قهرا صارت تلك الإزاحة بالتّدريج اختيارا ، يبعد ذلك الشخص الشرك عن نفسه باختياره . 4 - أنوار التنزيل 2 / 399 . 5 - يوجد هنا ي ، ت زيادة : « أقول : وفي الحديث عن الرّضا - عليه السّلام - أنّه لمّا فتح مكّة قال له : يا محمد « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » . وقد مضت هذه الفقرة بعينها عند تفسير الآية الأولى نقلا عن نسخة ن . 6 - سعد السّعود / 207 - 208 . 7 - في المصدر زيادة ولا استصفى . 8 - ن ، المصدر : الذّنوب .