اللَّه عليه وآله - لسائر العرب فغزاهم ، وفتح مواضع ، وأدخل في الإسلام خلقا عظيما ، وظهر له في الحديبية آية عظيمة ، وهي أنّه نزح ماؤها بالكليّة فتمضمض ثمّ مجّه فيها فدرّت بالماء حتى شرب جميع من كان معه . أو فتح الرّوم فإنّهم غلبوا على الفرس في تلك السّنة ، وقد عرف كونه فتحا للرّسول في سورة الرّوم ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : « الفتح » بمعنى : القضاء ، أي : قضينا لك أن تدخل مكة من قابل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : وكان أساف ونائلة رجلا وامرأة زنيا في البيت ، فمسخا حجرين ، واتّخذتهما قريش صنمين يعبدونهما ، فلم يزالا يعبدان حتى فتح مكة ، فخرجت منها ( 4 ) امرأة عجوز شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : تلك نائلة يئست أن تعبد ببلادكم هذه .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : اختلف في هذا الفتح على وجوه : أحدها [ أنّ المراد به فتح مكّة ، وعده ( 6 ) اللَّه ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها . عن أنس وقتادة وجماعة من المفسّرين .
وفي جوامع الجامع ( 7 ) : وقيل : هو فتح الحديبية .
فروي ] ( 8 ) أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لما رجع قال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ، لقد صددنا عن البيت وصدّ هدينا .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالرّاح ، ويسألوكم القضيّة ، ويرغبوا ( 9 ) إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا .
وعن الزّهريّ ( 10 ) : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين
هامش
1 - لأنّه مرّ أنّ غلبة الرّوم وهي أهل الكتاب على فارس التي هي المجوس مطلوب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير القمّي 2 / 83 - 84 .
4 - المصدر : منهما .
5 - المجمع 5 / 109 .
6 - المصدر : وعدها .
7 - الجوامع / 452 .
8 - ليس في ق .
9 - ن ، المصدر : رغبوا .
10 - نفس المصدر والموضع .