فامتنعوا ، وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصّفا والمروة ؟
فاغتمّ لذلك رسول اللَّه وشكا ذلك إلى أمّ سلمة ، فقالت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - انحر أنت واحلق .
فنحر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وحلق ، ونحر القوم على حيث ( 1 ) يقين وشكّ وارتياب .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تعظيما للبدن : رحم اللَّه المحلَّقين .
وقال قوم لا يسوقوا ( 2 ) البدن : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمقصّرين ؟
لأنّ من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق فقال رسول اللَّه ثانيا : رحم اللَّه المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى .
فقالوا : يا رسول اللَّه والمقصرين ؟
فقال : رحم اللَّه المقصّرين . ثمّ رحل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نحو المدينة ، فرجع إلى التّنعيم ونزل تحت الشّجرة ، فجاء أصحابه الَّذين أنكروا عليه الصّلح واعتذروا وأظهروا النّدامة على ما كان منهم ، وسألوا رسول اللَّه أن يستغفر لهم ، فنزلت آية الرّضوان .
بسم الله الرحمن الرحيم
في كتاب ثواب الأعمال ( 3 ) ، بإسناده : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
حصّنوا أموالكم ونساءكم وما ملكت أيمانكم من التّلف بقراءة إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 4 ) . فإنّه إذا كان ممّن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلائق :
أنت من عبادي المخلصين ، ألحقوه بالصّالحين من عبادي ، وأدخلوه جنات النّعيم ، واسقوه من الرّحيق المختوم بمزاج الكافور .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : أبيّ بن كعب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : من
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حين .
2 - كذا في المصدر . وفي ش ، ق : لا يسوقوا . وفي غيرهما : لم نسوق .
3 - ثواب الأعمال / 142 ، ح 1 .
4 - المصدر : « إنّا فتحنا » .
5 - المجمع 5 / 108 - 109 .