لمّا نصب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّا ( 1 ) يوم غدير خمّ قال قوم : ما باله يرفع ( 2 ) ضبع ابن عمّه ؟ فأنزل اللَّه : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ » ( الآية ) .
« ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ » : لعرّفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم .
« فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ » : بعلاماتهم الَّتي نسمهم بها .
و « اللَّام » لام الجواب كرّرت في المعطوف .
« ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » : جواب قسم محذوف .
و « لحن القول » أسلوبه ، وإمالته إلى جهة تعريضا وتورية . ومنه قيل للمخطئ :
لا حن ، لأنّه يعدل بالكلام عن الصّواب .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي عبيدة : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال لي : يا أبا عبيدة ، خالقوا النّاس بأخلاقهم وزايلوهم بأعمالهم ، إنّا لا نعدّ الرّجل فينا عاقلا حتّى يعف لحن القول . ثمّ قرأ هذه الآية : « ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 4 ) ، بإسناده إلى عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : قلت : أربع أنزل اللَّه تصديقي بها في كتابه ، قلت : المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلَّم ظهر ، فأنزل اللَّه : « ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وعن أبي سعيد الخدريّ قال : لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . [ قال : وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ببغضهم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . ] ( 6 )
وروى ( 7 ) مثل ذلك عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ .
وعن عبادة بن الصّامت ( 8 ) قال : كنّا نبور ( 9 ) أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه ، علمنا أنّه لغير رشدة ( 10 ) .
هامش
1 - ليس في ق .
2 - المصدر : « ما يألو برفع » بدل « ما باله يرفع » .
3 - التوحيد / 458 - 459 ، ح 24 .
4 - الأمالي 2 / 108 .
5 - المجمع 5 / 106 .
6 - من ن ، ي .
7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - باره : جرّبه واختبره .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رشده . والرّشدة - بالفتح والكسر - ضدّ الزّينة . يقال : ولد لرشدة .